فالإزار ؟ قال إنها لا تعد شيئا إنما تصنع لتضم ما هناك لئلا يخرج منه شئ وما يصنع
من القطن أفضل منها ثم يخرق القميص إذا غسل وينزع من رجليه ، قال ثم الكفن قميص
غير مزرور ولا مكفوف وعمامة يعصب بها رأسه ويرد فضلها على رجليه "
أقول : الظاهر أن لفظ " رجليه " هنا وقع سهوا عن " صدره " وهذا الخبر
ظاهر فيما دل عليه الخبر الأول إلا أنه لم يذكر فيه الثوب الثالث وهو الذي يلف فيه
وإنما اشتمل على الإزار والقميص وكأنه لظهوره استغنى عن ذكره ، وقد عرفت معنى
الإزار . بقي الكلام في قوله : " قلت فالإزار ؟ قال إنها لا تعد شيئا " والمعنى فيه أن الظاهر
أنه لما أمر ( عليه السلام ) بالخرقة المذكورة توهم الراوي أنها تغني عن الإزار لحصول ستر
العورة بها فأجابه ( عليه السلام ) بأنها لا تعد من أجزاء الكفن الواجب وإنما تصنع لهذه
الفائدة والإزار من أجزاء الكفن الواجب لا بد منه فلا تغني هذه عنه .
ومنها - ما رواه في الكافي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر ( عليه
السلام ) ( 1 ) قال : " يكفن الرجل في ثلاثة أثواب والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة :
درع ومنطق وخمار ولفافتين " .
أقول : وهذه الرواية أيضا ظاهرة الدلالة على القول المشهور لأنها وإن أجملت
في كفن الرجل ثلاثة أثواب إلا أنها فصلت في كفن المرأة في الأثواب الخمسة ، ولا ريب
في تساوي المرأة والرجل في الواجب ، والواجب هنا من هذه الخمسة القميص المعبر
عنه بالدرع ، والإزار المعبر عنه بالمنطق فإنه بكسر الميم الإزار ، ولفافة ، والخمار واللفافة
الأخرى مما انفردت به المرأة .
ومنها - ما رواه في الكافي أيضا عن يونس عنهم ( عليهم السلام ) ( 2 ) في
تحنيط الميت وتكفينه قال : " ابسط الحبرة بسطا ثم ابسط عليها الإزار ثم ابسط القميص
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 2 من أبواب التكفين
2 ) رواه في الوسائل في الباب 14 من أبواب التكفين