والأخرى في الأيسر ، قال وقال : الجريدة تنفع المؤمن والكافر " إلى غير ذلك من
الأخبار الآتية إن شاء الله تعالى في المقام .
ومما يدل على اشتراط كونهما خضراوين زيادة على ما تقدم فلا تجزئ اليابسة
ما رواه في التهذيب عن محمد بن علي بن عيسى ( 1 ) قال : " سألت أبا الحسن الأول عن السعفة
اليابسة إذا قطعها بيده هل يجوز للميت توضع معه في حفرته ؟ فقال لا يجوز اليابس " .
وتمام البحث هنا يقع في مواضع : ( الأول ) الظاهر أنه لا خلاف في استحباب
كون الجريدتين من النخل ، إنما الخلاف في بدلهما لو تعذرتا ، فقيل كل شجر رطب
ونقل عن ابن بابويه والجعفي والشيخ في الخلاف وابن إدريس واستجوده في الذكرى ، وقيل
من الخلاف وإلا فمن السدر وإلا فمن شجر رطب ونسب إلى الشيخ المفيد وسلار ، وقيل بتقديم
السدر على الخلاف ذكره المحقق في الشرائع وهو مذهب الشيخ في النهاية والمبسوط وقال
في المدارك وهو المشهور ، وزاد الشهيد في الدروس والبيان الرمان بعد الخلاف ، وقيل
الشجر الرطب .
والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بذلك ما رواه في الكافي عن العدة عن
سهل عن غير واحد من أصحابنا ( 2 ) قالوا : قلنا له جعلنا فداك إن لم نقدر على الجريدة ؟
فقال عود السدر . قيل فإن لم نقدر على السدر ؟ فقال عود الخلاف " وظاهر هذه
الرواية الدلالة على القول الثالث الذي هو المشهور وروى في الفقيه ( 3 ) قال : " كتب
علي بن بلال إلى أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) : الرجل يموت في بلاد ليس فيها
نخل فهل يجوز مكان الجريدة شئ من الشجر غير النخل ؟ فإنه قد روي عن آبائكم ( عليهم
السلام ) أنه يتجافى عنه العذاب ما دامت الجريدتان رطبتين وأنهما تنفع المؤمن والكافر .
فأجاب ( عليه السلام ) يجوز من شجر آخر رطب " وهذه الرواية ظاهرة في الدلالة على القول
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 9 من أبواب التكفين
2 ) رواه في الوسائل في الباب 8 من أبواب التكفين
3 ) رواه في الوسائل في الباب 8 من أبواب التكفين