فاته الماء فلن تفوته الأرض " ورواية محمد بن حمران ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) في
آخرها : " واعلم أنه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في آخر الوقت " وموثقة ابن بكير
المروية في قرب الإسناد ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أجنب
فلم يصب الماء أيتيمم ويصلي ؟ قال لا حتى آخر الوقت أنه إن فاته الماء لم تفته الأرض " وقوله
( عليه السلام ) في الفقه الرضوي ( 3 ) : " وليس للمتيمم أن يتيمم إلا في آخر الوقت
أو إلى أن يتخوف خروج وقت الصلاة " .
ولا يخفى على المتأمل ما في دلالة هذه الأخبار على القول المذكور من الصراحة
والظهور ، فإنها قد اشتملت على الأمر بالتأخير في بعض والأمر حقيقة في الوجوب
والنهي عن التقديم في بعض وهو حقيقة في التحريم . وأما ما ذكره في المدارك - من
المناقشة في أن لفظ " لا ينبغي " ظاهر في الكراهة - فهو مبني على العرف الجاري بين
الناس وإلا فهي في الأخبار قد استفاض ورودها بمعنى التحريم ، وقد عرفت في غير
موضع مما قدمنا أن لفظ " ينبغي ولا ينبغي " في الأخبار من جملة الألفاظ المتشابهة
لاستعمالها في الأخبار في الوجوب والتحريم تارة ولعله الأكثر كما لا يخفى على المتدبر ،
وفي الاستحباب والكراهة أخرى ، فلا يحملان على أحد المعنيين إلا مع القرينة ،
والقرينة هنا في حمله على التحريم الروايات المذكورة مع هذا الخبر بالتقريب المتقدم .
وأما المناقشة في حسنة زرارة - بأنها متروكة الظاهر إذ لا يعلم قائلا بوجوب الطلب
في مجموع الوقت سوى المحقق في المعتبر - فهو مردود ( أولا ) - بأنه لا مانع من
العمل بالخبر إذا دل على الحكم وإن لم يكن به قائل ومن ثم قد عمل المحقق بذلك
كما نقله عنه . و ( ثانيا ) - أنه لا يلزم من رد الخبر من هذه الجهة لعدم القائل به رده
في الحكم الآخر وهو وجوب التأخير مع : وجود القائل به ودلالة النصوص عليه .
و ( ثالثا ) - أنه قد صرح هو وغيره بحمل الأمر بالطلب في الخبر على الاستحباب حيث
هامش
1 ) المروية في الوسائل في الباب 22 من أبواب التيمم
2 ) المروية في الوسائل في الباب 22 من أبواب التيمم
3 ) ص 5