يتيمم الرجل بتراب من أثر الطريق " والأصحاب قد ذكروا في هذا المقام أنه يستحب
التيمم من ربى الأرض وعواليها واستدلوا بهذين الخبرين ، والأظهر في الاستدلال على
ما ذكروه إنما هو بالخبرين المتقدمين ( 1 ) في تفسير الآية من كتاب معاني الأخبار والفقه
الرضوي حيث إنهما قد فسروا الصعيد في الآية بأنه المرتفع من الأرض والطيب الذي
ينحدر عنه الماء .
( الرابع ) - يجوز التيمم بالأرض المبتلة وليتخير أخفها بللا كما رواه الشيخ
في الصحيح عن رفاعة عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " إذا كانت الأرض
مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر أجف موضع تجده فيتمم منه فإن ذلك توسيع من
الله عز وجل . " أقول : قوله ( عليه السلام ) : " ليس فيها تراب " يعني جاف ، وقوله
" فإن ذلك توسيع " أي التيمم بالمبتل مع تعذر الجاف توسيع ، ويمكن أن يستفاد منه
أنه مع وجود الجاف لا يجوز الانتقال منه إلى الرطب وإن ذلك مخصوص بحال الضرورة
إلا أن ظاهر المحقق في المعتبر خلافه حيث قال : يجوز التيمم بالأرض الندية كما يجوز بالتراب
لما ذكرناه من الحجة ولما رواه رفاعة ، ثم ساق الخبر ، وأشار بما ذكره من الحجة إلى صدق
الصعيد عليه . وهو جيد إلا أنه يبقى قوله في الخبر " فإن ذلك توسيع " عاريا عن الفائدة
وإن أمكن أن يتكلف لوجهه .
وقد ذكر الأصحاب هنا أنه يجوز التيمم بتراب القبر سواء كان منبوشا أو غير
منبوش إلا أن يعلم أن فيه نجاسة لتناول اسم الصعيد له وعدم تحقق المانع ، ولا أعرف
لخصوصية ذكر هذا الفرد وجها يوجب ذكره دون غيره من أنواع التراب ، وكأن
الوجه فيه مباشرة الميت فربما يتوهم عدم الجواز لذلك ، وفي المعتبر يجوز وإن تكرر
نبشه لأنه عندنا طاهر ، نعم لو كان الميت نجسا منع .
قالوا : ويجوز التيمم بالتراب المستعمل ، وفسر المستعمل بالممسوح به أو
هامش
1 ) ص 245
2 ) رواه في الوسائل في الباب 9 من أبواب التيمم