الحكم فيه ذلك لوقع التنبيه عليه ولو في بعضها لأن المقام مقام البيان ، ويعضد ما قلناه
قوله ( عليه السلام ) في مرسلة علي بن مطر : " صعيد طيب وماء طهور " واستبعاد ذلك
من حيث الخروج عن قاعدة التيمم مدفوع باستثناء الموضع المذكور كما سيأتي نظيره في
الثلج إن شاء الله تعالى .
( الثاني ) - قد اختلف كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في الترتيب
في مواضع الغبار وعدمه ، فظاهر الأكثر التخيير بين المواضع التي يوجد فيها من ثوب
أو لبد أو بساط أو نحوها ، وهو ظاهر كلام المفيد كما نبه عليه في المختلف فيما قدمناه من
نقل كلامه ، وقد تقدم في عبارة الشيخ تقديم غبار عرف الدابة أو لبد السرج ثم مع
فقده غبار ثوبه ، وعكس ابن إدريس كما تقدم في عبارته حيث قدم غبار الثوب وأنه
لا يعدل عنه إلى غبار عرف دابته ولبد سرجه إلا مع عدمه ، والمستفاد من الأخبار
المتقدمة هو القول المشهور كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة رفاعة : " فلينظر لبد سرجه
فليتيمم من غباره أو شئ مغبر " وقوله ( عليه السلام ) في موثقة زرارة : " فلينظر
لبد سرجه فليتيمم من غباره أو من شئ معه " ورواية أبي بصير " إذا لم يكن معك
ثوب جاف أو لبد تقدر أن تنفضه وتتيمم به " .
( الثالث ) - هل يجب نفض الثوب ونحوه ليخرج الغبار على وجهه ثم يتيمم
منه بعد ذلك أم يضرب عليه كما هو ؟ صريح عبارة المفيد المتقدمة الأول وبه صرح سلار
أيضا وهو ظاهر عبارة ابن الجنيد المتقدمة ، وتدل عليه صحيحة أبي بصير المتقدمة ،
وعبارات أكثر الأصحاب مطلقة حيث قالوا يتيمم بغبار ثوبه ونحو ذلك ، وأكثر
النصوص مطلقة أيضا ويمكن تقييدها بالصحيحة المذكورة .
( الرابع ) - قد عرفت أن المشهور بل ادعي عليه الاجماع - كما تقدمت الإشارة
إليه - أنه لا يجوز الانتقال إلى الغبار إلا مع فقد الصعيد ، وتقدم أن ظاهر كلام المرتضى
جوازه مع وجود التراب ، والأظهر القول المشهور لرواية أبي بصير المتقدمة وأمثالها