ومثلها رواية الراوندي المتقدمة في الموضع الثاني ، وإلى القول بالجواز مال الشهيد في
الذكرى أيضا . والله العالم .
( الخامس ) - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في التيمم بالخزف ،
فعن ابن الجنيد أنه لا يجوز التيمم به وبذلك قال في المعتبر لخروجه بالطبخ عن اسم
الأرض ، وقيل بالجواز للشك في خروجه بالطبخ عن اسم الأرض ، ولأن الأرض
المحترقة يقع عليها اسم الأرض حقيقة ، كذا ذكره في المدارك . أقول : قد قطع جملة
من الأصحاب بجواز السجود عليه من غير نقل خلاف حتى أن العلامة في التذكرة استدل
على عدم خروجه بالطبخ عن اسم الأرض بجواز السجود عليه ، وهو مؤذن بكون السجود
عليه أمرا متفقا عليه ومسلما بينهم ، وقد عرفت أن الأمر في التيمم والسجود واحد ،
ومنه يظهر أن المشهور هو جواز التيمم به والسجود عليه ، ومن الظاهر أن تجويزهم ذلك أنما هو من حيث عدم خروجه بالطبخ عن اسم الأرضية .
وهذه المسألة عندي محل توقف واشكال لعدم النص والشك عندي في الخروج
وعدمه فتدخل بذلك في الشبهات " حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك " ( 1 )
والحكم فيها عندي وجوب الاحتياط ، والتعليلان المتقدمان للقول بالجواز عليلان ، أما
الشك في خروجه بالطبخ عن اسم الأرض فهو بالدلالة على المنع أولى منه بالدلالة على
الجواز ، لأن جعله دليلا على الجواز مبني على القول بالاستصحاب ، وهو باطل عندنا
كما حققناه في مقدمات الكتاب بل عند هذا القائل أيضا كما صرح به في غير موضع
من كتابه ، وجواز التيمم والسجود متوقف على صدق الأرضية ومعلوميته وهو هنا غير
معلوم للشك المذكور ، وأما أن الأرض المحترقة يصدق عليها اسم الأرض حقيقة ففيه
أن الظاهر المتبادر من الاحتراق بالنار هو الاستحالة بها إلى الفحم أو الرماد ، وصدق
هامش
1 ) ورد هذا التثليث في مقبولة عمر بن حنظلة المروية في الوسائل في الباب 9 من
صفات القاضي وما يقضي به