ما عرفت من أن الخبر ظاهر بل صريح في السعة ، وبه يظهر أن الأظهر هو القول بعدم
الإعادة في المسألة المذكورة ، وما ادعاه أيضا من التقييد في كلام الأصحاب محل نظر
لما عرفت في عبارة الشيخ من الاطلاق وكذا عبارة العلامة التي ارتكب التقييد
فيها . والله العالم .
( السابع ) - قال في المعتبر : لو نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم أجزأه وهو
اختيار علم الهدى . وقال الشيخ إن اجتهد وطلب لم يعد وإلا أعاد ، لنا - أنه صلى بتيمم
مشروع فلا يلزمه الإعادة ، ولأن النسيان لا طريق إلى إزالته فصار كعدم الوصلة ، إلى أن
قال : وفي رواية أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) " يتوضأ ويعيد " وفي سندها
عثمان بن عيسى وهو ضعيف فهي إذن ساقطة . انتهى . وقال في الذكرى : ولو نسي
الماء أجزأ عند المرتضى لعموم " رفع عن أمتي الخطأ " ( 2 ) والشيخ يعيد أن لم يطلب ،
لهذا الخبر ، وضعف بعثمان بن عيسى . وقول الشيخ أقرب للتفريط . والشهرة تدفع
ضعف السند . انتهى . أقول : التحقيق عندي أن ظاهر الخبر المشار إليه هو الإعادة في
صورة النسيان مع سعة الوقت مطلقا طلب أو لم يطلب ، والواجب العمل به وضعفه
باصطلاحهم مجبور بالشهرة كما ذكره في الذكرى وأخبار الطلب يجب تخصيصها بالخبر
المذكور ، وبه يظهر ضعف ما اختاره في الذكرى أيضا كما ضعف ما اختاره في المعتبر ،
نعم لو كان الذكر حال الضيق فالمتجه الاجتزاء بما فعل كما تقدم وهو خارج عن مورد
الخبر كما عرفت . وأما قوله في المعتبر : لنا - أنه صلى بتيمم مشروع ، فإن أراد ولو في
حال السعة فهو مجرد مصادرة ، وإن أراد فحال الضيق فهو صحيح لما سلف .
( الثامن ) - لو كان معه ماء فأراقه قبل الوقت أو مر بماء فلم يتطهر قبل الوقت
والحال أنه لا ماء ثمة تيمم وصلى ولا إعادة عليه اجماعا كما في المنتهى ، ولو كان ذلك
هامش
1 ) ص 256
2 ) رواه في الوسائل في الباب 30 من الخلل في الصلاة و 56 من جهاد النفس