من هذه الأمور كما دلت عليه تلك الأخبار ، والتزام ذلك لا يخلو من مجازفة . هذا .
وقد نقل بعض مشايخنا عن بعض الأصحاب نظم أخبار المخالفين في هذا السلك فجوز الرجوع
إليها في المندوبات ، ثم قال ( قدس سره ) : " ولا ريب أن الأخبار المذكورة تشملهم إلا أنه
قد ورد النهي في كثير من الأخبار عن الرجوع إليهم والعمل بأخبارهم ، وحينئذ فيشكل
الحكم بالرجوع إليها لا سيما إذا كان ما ورد في أخبارهم هيئة مخترعة وصورة مبتدعة لم
يعهد مثلها في الأخبار " انتهى . وهو مؤيد لما ذكرناه . وبالجملة فالقدر المعلوم المقطوع
به من هذه الأخبار هو مجرد ترتب الثواب على عمل قد ثبت مشروعيته ووردت النصوص
به سواء كان الخبر الوارد به مطابقا للواقع أم لا . والله سبحانه أعلم بحقائق أحكامه .
ومنها - الغسل عند صلاة الحاجة وصلاة الاستخارة ، قيل وليس المراد أي
صلاة أوقعها المكلف لأحد هذين الأمرين بل المراد بذلك صلاة مخصوصة ورد النص
باستحباب الغسل قبلها أو بعدها وهي مذكورة في مظانها .
والذي وقفت عليه من الأخبار بذلك ما رواه في الكافي عن عبد الرحيم القصير ( 1 )
قال : " دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) قلت جعلت فداك أني اخترعت دعاء ،
فقال دعني من اختراعك إذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وصل ركعتين ، تهديهما إلى رسول الله .
قلت كيف أصنع ؟ قال تغتسل وتصلي ركعتين ، ثم ساق الخبر مشتملا على كيفية العمل إلى أن قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) فإنا
الضامن على الله تعالى أن لا يبرح حتى تقضي حاجته " وعن مقاتل بن مقاتل ( 2 ) قال :
" قلت للرضا ( عليه السلام ) جعلت فداك علمني دعاء لقضاء الحوائج ، فقال إذا كانت
لك حاجة إلى الله تعالى مهمة فاغتسل والبس أنظف ثيابك وشم شيئا من الطيب ثم أبرز
تحت السماء فصل ركعتين . الحديث " وروى الشيخ في الصحيح عن زرارة عن
الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " في الأمر يطلبه الطالب من ربه ؟ قال تصدق
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 28 من أبواب الصلوات المندوبة
2 ) رواه في الوسائل في الباب 28 من أبواب الصلوات المندوبة
3 ) رواه في الوسائل في الباب 28 من أبواب الصلوات المندوبة