بدعية صلاة الضحى ( 1 ) باعتبار اعتقاد الاستحباب في هذا الوقت من غير نص ولا دليل
على ذلك ، وكذلك جملة من الأذكار التي تعملها الصوفية وإن كان أصل الصلاة وأصل
الذكر مستحبا ، والحكم في هذا الغسل كذلك مع عدم قيام الدليل على استحبابه
ومشروعيته . وبالجملة فإن ما ذكره ( قدس سره ) كلام شعري مزيف لا ينبغي أن
يعمل عليه وإن تابعه في المدارك عليه .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الأصحاب قد صرحوا بأن التوبة التي يستحب معها
الغسل أعم من أن تكون توبة عن فسق أو عن كفر وإن كان ارتدادا . وعلله في المنتهى
بأن الكفر أعظم من الفسق وقد ثبت استحباب الغسل للفاسق فالكافر أولى ، ولأن
تعليله ( عليه السلام ) أمره بالاغتسال يدل عليه من حيث المفهوم ، ولأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر قيس بن عاصم لما أسلم بالاغتسال بماء وسدر وأنت خبير بما في هذه
الأدلة من الوهن ، والتعليلان الأولان لا يخرجان عن القياس ، والثالث موقوف على
ثبوت الرواية والظاهر أنها ليست من طرقنا ، مع هذا فقد أجيب عنها بأنه يجوز أن يكون أمره ( صلى الله عليه وآله ) بالغسل إنما هو لحدث الجنابة في حال الكفر إذ قل
ما يخلو الانسان منه ؟ والجواب الحق منع ثبوت الخبر لما قدمناه في بحث غسل الجنابة
من أن الكافر غير مخاطب بالفروع حال كفره وإن كان خلاف المشهور عندهم . وظاهر
الأكثر أنه للتوبة عن الذنب مطلقا وقيده الشيخ المفيد بالكبائر وظاهر الخبر يساعده
وقول المحقق الثاني في شرح القواعد - أن ظهر الخبر يدفع التقييد بالكبيرة - غير
ظاهر ، فإن ظاهر الخبر أن الرجل كان مصرا على الذنب وإن كان صغيرة و " لا صغيرة
مع الاصرار " ويشهد به قوله ( عليه السلام ) : " كنت مقيما على أمر عظيم ما كان
هامش
1 ) رواها رواه في الوسائل في الباب 31 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها
2 ) رواه أحمد في مسند ج 5 ص 61 وابن حجر في مجمع الزوائد ج 7 ص 404
3 ) رواه في الوسائل في الباب 47 من أبواب جهاد النفس