عشرة من مسألة الماء المستعمل في الطهارة الكبرى ( 1 ) .
( العاشرة ) - لا يخفى أنه حيث لا مفصل محسوس بين الجانب الأيمن والأيسر
في أعالي البدن فالواجب في الغسل الترتيبي - بناء على المشهور من وجوب الترتيب
بينهما - غسل الحد المشترك مع كل من الجانبين من باب المقدمة ، واستظهر جمع من الأصحاب
الاكتفاء بغسل العورة مع أحد الجانبين ، وحكم بعض بغسلها مع كل من الجانبين ،
ويمكن توجيه الأول بأن العورة لما كانت عضوا مستقلا وليست داخلة في الحد المشترك
بين الجانبين ليجب غسلها مرتين فالواجب غسلها مرة واحدة مع أي الطرفين كان ،
والتكليف بالتعدد يحتاج إلى دليل . ويمكن خدشه بأن مقتضى ما دلت عليه الأخبار
المشتملة على ذكر الجانبين غسل كل منهما ، وحينئذ فلو كانت العورة عضوا زائدا
لكانت متروكة الذكر في تلك الأخبار ، وبذلك يظهر رجحان القول الثاني مضافا
إلى أوفقيته للاحتياط .
( الحادية عشرة ) - الظاهر أنه لا خلاف في وجوب المباشرة إلا ما ينقل
عن ظاهر ابن الجنيد من جواز تولي الغير ، وظاهر الآية والأخبار يرده لظهورها في
فعل المكلف نفسه ، حتى أنه لو اضطر إلى التولية فلا بد من حصول القصد منه ، قال
عز وجل : " . . . حتى تغتسلوا . . . " ( 2 ) وقال : " وإن كنتم جنبا فاطهروا . . . " ( 3 ) وهو
ظاهر في توجه الخطاب للمكلف نفسه فلا يجزيه فعل غيره به ذلك . ونحوها الأخبار . وقول
ابن الجنيد هنا جار على ما تقدم نقله عنه في الوضوء ، وقد تقدم الكلام في المسألة
مستوفى ، والمنقول عنه هنا على ما ذكره في الذكرى أنه قال : " وإن كان غيره يصب
عليه الماء من إناء متصل الصب أو كان تحت أنبوب قطع ذلك ثلاث مرات يفصل
بينهن بتخليل الشعر بكلتا يديه " وهو ظاهر في التولية ، وفيه ما عرفت .
هامش
( 1 ) ج 1 ص 457
( 2 ) سورة النساء . الآية 43
( 3 ) سورة المائدة . الآية 6