لا يوجب الغسل تعويلا على أن الأصل عدم الوجوب أو على خبر يذكر أنه في منتخبات
سعد أو غيره ، وهذا مما لا يلتفت إليه " انتهى . ونقل عن الشيخ في الإستبصار والنهاية
وسلار عدم الوجوب ، وهو ظاهر الصدوق ( رحمه الله ) في الفقيه حيث روى فيه ( 1 )
ما يدل على عدم الوجوب وهو صحيحة الحلبي الآتية ( 2 ) ولم ينقل شيئا من أخبار الغسل ،
وهو ظاهر ثقة الاسلام في الكافي أيضا حيث روى فيه ( 3 ) مرفوعة البرقي الآتية ( 4 ) ولم
يورد ما ينافيها .
واستدل على القول الأول بوجوه : ( أحدها ) قوله سبحانه : " أو لامستم النساء
فلم تجدوا ماء فتيمموا . . . " ( 5 ) وجه الاستدلال أنه جعل الملامسة سببا للتيمم مع فقد
الماء ، والتيمم أما عن الوضوء أو عن الغسل ، لا سبيل إلى الأول إذ الاجماع منا منعقد
على عدم ايجاب فرد من الأفراد الملامسة الوضوء فتعين الثاني ، خرج منه الملامسة في غير
القبل والدبر بالاجماع وبالنقل عن أهل الذكر ( عليهم السلام ) كما رواه أبو مريم
الأنصاري في الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 6 ) حيث سأله فقال : " ما تقول
في الرجل يتوضأ ثم يدعو جاريته فتأخذ بيده حتى ينتهي إلى المسجد فإن من عندنا
يزعمون أنها الملامسة ؟ فقال : لا والله ما بذلك بأس وربما فعلته ، وما يعني بهذا :
" أو لامستم النساء " إلا المواقعة في الفرج " والفرج شامل للقبل والدبر لغة وشرعا
( أما الأول ) فلتصريح أهل اللغة بذلك . و ( أما الثاني ) فلقوله سبحانه : " والذين هم
لفروجهم حافظون " ( 7 ) مراد به الذكر من الرجل .
هامش
( 1 ) ج 1 ص 47
( 2 ) ص 8
( 3 ) ج 1 ص 15
( 4 ) ص 9 .
( 5 ) سورة النساء الآية 43 . وسورة المائدة . الآية 6 .
( 6 ) رواه في الوسائل في أبواب 9 من أبواب نواقض الوضوء .
( 7 ) سورة المؤمنون الآية 6 وسورة المعارج الآية 29 .