صحيحة علي بن جعفر من هذه الأخبار أنها دلت على وجوب الصلاة على الصدر والعضو
الذي فيه القلب ، ووجوب الصلاة مستلزم لوجوب الغسل بطريق أولى كما يفهم من
عبارة الذكرى المتقدمة . ولا يخلو من الاشكال سيما بناء على ما يفهم من ظاهر صحيحة
علي بن جعفر على رواية الشيخين المشار إليهما آنفا ، من دلالة صدرها على وجوب الغسل
والتكفين والصلاة والدفن بالنسبة إلى عظام الميت الخالية من اللحم من حيث إنها
مجموع بدن الميت كما تفيده إضافة الجمع ، ودلالة عجزها بالنسبة إلى النصف الذي فيه
القلب على الصلاة خاصة ولم يتعرض لذكر الغسل ولا التكفين ، والدفن وإن لم يذكر
إلا أنه يفهم من أدلة أخر ، وإلى ما ذكرناه أشار في المدارك أيضا فقال بعد نقل رواية
الفضل بن عثمان ومرفوعة أحمد بن محمد بن عيسى : " وهاتان الروايتان مع ضعف
سندهما إنما تدلان على وجوب الصلاة على الصدر واليدين والعضو الذي فيه القلب
خاصة واستلزام ذلك وجوب الغسل والتكفين ممنوع " انتهى . نعم وجوب الصلاة خاصة
من غير غسل ولا تكفين لا يخلو من استبعاد بالنسبة إلى القواعد الشرعية . وبالجملة فإني
لم أقف في الأخبار على ما يتضمن الأمر بالغسل في هذه المسألة إلا على صحيحة علي بن
جعفر المتقدمة ونحوها في كتاب الفقه الرضوي حيث قال ( عليه السلام ) ( 1 ) : " وإن
كان الميت أكله السبع فاغسل ما بقي منه وإن لم يبق منه إلا عظام جمعتها وغسلتها
وصليت عليها ودفنتها " وما تقدم نقله عن علي بن بابويه عين عبارة كتاب الفقه وهو
مصداق ما ذكرناه في غير موضع من اعتماد الصدوقين على هذا الكتاب وأخذ عبائره
والافتاء بها ، وظاهر صدر هذه العبارة هو غسل ما يبقى منه بعد أكل السبع كائنا
ما كان وظاهر عجزها الصلاة على عظامه كما في صحيحة علي بن جعفر ، ويحمل على
العظام كملا كما يستفاد من تلك الصحيحة بحمل قوله : " وإن لم يبق منه إلا عظام " على
إرادة أكل اللحم خاصة وبقاء العظام ، فيكون متفقا مع تلك الصحيحة على وجوب تلك
هامش
( 1 ) ص 18