تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
صحيحة علي بن جعفر من هذه الأخبار أنها دلت على وجوب الصلاة على الصدر والعضو الذي فيه القلب ، ووجوب الصلاة مستلزم لوجوب الغسل بطريق أولى كما يفهم من عبارة الذكرى المتقدمة . ولا يخلو من الاشكال سيما بناء على ما يفهم من ظاهر صحيحة علي بن جعفر على رواية الشيخين المشار إليهما آنفا ، من دلالة صدرها على وجوب الغسل والتكفين والصلاة والدفن بالنسبة إلى عظام الميت الخالية من اللحم من حيث إنها مجموع بدن الميت كما تفيده إضافة الجمع ، ودلالة عجزها بالنسبة إلى النصف الذي فيه القلب على الصلاة خاصة ولم يتعرض لذكر الغسل ولا التكفين ، والدفن وإن لم يذكر إلا أنه يفهم من أدلة أخر ، وإلى ما ذكرناه أشار في المدارك أيضا فقال بعد نقل رواية الفضل بن عثمان ومرفوعة أحمد بن محمد بن عيسى : " وهاتان الروايتان مع ضعف سندهما إنما تدلان على وجوب الصلاة على الصدر واليدين والعضو الذي فيه القلب خاصة واستلزام ذلك وجوب الغسل والتكفين ممنوع " انتهى . نعم وجوب الصلاة خاصة من غير غسل ولا تكفين لا يخلو من استبعاد بالنسبة إلى القواعد الشرعية . وبالجملة فإني لم أقف في الأخبار على ما يتضمن الأمر بالغسل في هذه المسألة إلا على صحيحة علي بن جعفر المتقدمة ونحوها في كتاب الفقه الرضوي حيث قال ( عليه السلام ) ( 1 ) : " وإن كان الميت أكله السبع فاغسل ما بقي منه وإن لم يبق منه إلا عظام جمعتها وغسلتها وصليت عليها ودفنتها " وما تقدم نقله عن علي بن بابويه عين عبارة كتاب الفقه وهو مصداق ما ذكرناه في غير موضع من اعتماد الصدوقين على هذا الكتاب وأخذ عبائره والافتاء بها ، وظاهر صدر هذه العبارة هو غسل ما يبقى منه بعد أكل السبع كائنا ما كان وظاهر عجزها الصلاة على عظامه كما في صحيحة علي بن جعفر ، ويحمل على العظام كملا كما يستفاد من تلك الصحيحة بحمل قوله : " وإن لم يبق منه إلا عظام " على إرادة أكل اللحم خاصة وبقاء العظام ، فيكون متفقا مع تلك الصحيحة على وجوب تلك
هامش
( 1 ) ص 18