" قال موسى يا رب من أين الداء ؟ قال : مني . قال فالشفاء ؟ قال مني . قال : فما يصنع
عبادك بالمعالج ؟ قال : تطيب أنفسهم فيومئذ سمي المعالج بالطبيب " .
أقول : لا يخفى ما في هذا الحديث من الاشكال ، إذ لا يظهر هنا وجه مناسبة
بين المشتق والمشتق منه ، فإن أحدهما من " طيب " بالياء المثناة والآخر من " طبب "
بالبائين الموحدتين ، ولعل قوله ( عليه السلام ) : " تطيب أنفسهم " إنما هو بالبائين
لا بالياء ، فإن الطب كما يكون للبدن يكون للنفس أيضا كما قال في القاموس : " الطب
مثلث الطاء : علاج الجسم والنفس " فالاشتقاق متجه ، وما في النسخ من الكتابة بالياء
المثناة من تحت في اللفظ المشار إليه فالظاهر أنه غلط من النساخ .
وعن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " قال الله تعالى : أيما عبد ابتليته ببلية فكتم
ذلك عواده ثلاثا أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وبشرا خيرا من بشره ،
فإن أبقيته أبقيته ولا ذنب له وإن مات مات إلى رحمتي " وزاد في خبر آخر مثله " قال
قلت : جعلت فداك وكيف يبدله ؟ قال يبدله لحما ودما وشعرا وبشرا لم يذنب فيها "
وعن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " من مرض ليله فقبلها بقبولها كتب الله له
عبادة ستين سنة . قلت ما معنى قبولها ؟ قال لا يشكو ما أصابه فيها إلى أحد " وعن
الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) وقد سئل عن حد الشكاية للمريض قال : " إن الرجل يقول
حممت اليوم وسهرت البارحة وقد صدق وليس هذا شكاية ، وإنما الشكوى أن يقول
لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد ويقول لقد أصابني ما لم يصب أحدا ، وليس الشكوى
أن يقول سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا " .
وعن الصادق ( عليه السلام ) ( 4 ) قال : " ينبغي للمريض منكم أن يؤذن
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب الاحتضار .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب الاحتضار .
( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 5 من أبواب الاحتضار .
( 4 ) رواه في الوسائل في الباب 8 من أبواب الاحتضار .