من الأموات بعد الغسل .
( الرابعة ) - لا خلاف بين الأصحاب في أنه لو مسه قبل البرد فلا غسل ، وقد
تقدم في الأخبار المتقدمة ما يدل عليه وإنما الخلاف في ثبوت النجاسة بذلك ووجوب
غسل ما باشره . فقيل بذلك وهو اختيار شيخنا الشهيد الثاني في الروض ونقله عن العلامة
أيضا ، وقيل بطهارته وعدم وجوب غسل ما باشره وهو اختيار الذكرى والدروس
والمنتهى ، وإليه مال في المدارك وقبله المولى الأردبيلي في شرح الإرشاد .
واحتج الأولون بصدق الموت الموجب للحكم بالنجاسة . وأجاب عنه في الذكرى
بأنا إنما نقطع بالموت بعد البرد . واعترضه في الروض بمنع عدم القطع قبله وإلا لما جاز دفنه
قبل البرد ، ولم يقل به أحد خصوصا صاحب الطاعون ، قال : " وقد أطلقوا القول
باستحباب التعجيل مع ظهور علامات الموت وهي لا تتوقف على البرد ، مع أن الموت
لو توقف القطع به على البرد لما كان لقيد البرد فائدة بعد ذكر الموت " .
واحتج الآخرون بأصالة البراءة فيجب التمسك بها إلى أن يقوم دليل على خلافها
وعدم القطع بنجاسته قبل البرد ، وزاد في الذكرى بأن نجاسته ووجوب الغسل متلازمان
إذ الغسل بمس النجس .
واعترضه في الروض - زيادة على ما تقدم - بمنع الملازمة هنا أيضا ، قال : لأن
النجاسة علقها الشارع على الموت والغسل على البرد ، وكل حديث دل على التفصيل بالبرد
وعدمه دل على صدق الموت قبل البرد ، كخبر معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) ( 1 ) " إذا مسه وهو سخن فلا غسل عليه فإذا برد فعليه الغسل " فإن ضمير
" مسه " يعود إلى الميت ، وعن عبد الله بن سنان عنه ( عليه السلام ) ( 2 ) " يغتسل الذي
غسل الميت . . . " ثم ساق الرواية وهي الأولى من روايتيه المتقدمتين إلا أنه قال فيها :
" وأن غسل الميت انسان بعد موته . . . إلى آخر الخبر " ثم قال بعد هذا : " وهذا الحديث
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 1 من أبواب غسل المس .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 1 من أبواب غسل المس .