فوائد
( الأولى ) - إعلم أن المراد بالقرشية هي المنتسبة إلى قريش وهو النضر بن كنانة
جدهم ، وظاهر جملة من الأصحاب أن المراد الانتساب إليه ولو بالأم وبعضهم جعله
احتمالا من حيث إن للأم مدخلا في ذلك بسبب تقارب الأمزجة ، ومن ثم اعتبر نحو
ذلك في المبتدأة كما سيأتي إن شاء الله تعالى من الرجوع إلى الخالات وبناتها ، إلا أنه
لا يخفى أنه لا يعلم في مثل هذه الأزمان من هؤلاء سوى الهاشميين فالأصل يقتضي عدم
القرشية واستصحاب التكليف في غير الهاشمية بناء على القول المشهور .
( الثانية ) - قد اختلف في معنى النبط ، قال في المصباح المنير : " النبط جيل من الناس
كانوا ينزلون سواد العراق ثم استعمل في أخلاط الناس وعوامهم ، والجمع أنباط مثل
سبب وأسباب ، الواحد نباطي بزيادة الألف والنون تضم وتفتح ، قال الليث ورجل
نبطي ومنعه ابن الأعرابي " انتهى . وقيل إنهم عرب استعجموا أو عجم استعربوا . وقيل إنهم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم ، وذلك
لمعرفتهم بانباط الماء أي استخراجه لكثرة فلاحتهم ، ونقل في الصحاح عن بعضهم أن
أهل عمان عرب استنبطوا وأهل البحرين نبط استعربوا . وفي النهاية الأثيرية " أنهم جيل
معروف كانوا ينزلون بالبطائح بين العراقين . قال وفي حديث ابن عباس نحن معاشر قريش
من النبط من أهل كوثى ، قيل لأن إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ولد بها وكان النبط سكانها ،
ومنه حديث عمرو بن معدي كرب سأله عمر عن سعد ابن أبي وقاص فقال أعرابي في
حبوته نبطي في جبوته ، أراد أنه في جباية الخراج وعمارة الأرضين كالنبط حذقا بها ومهارة
فيها لأنهم كانوا سكان العراق وأربابها ، وفي حديث الشعبي أن رجلا قال لآخر يا نبطي
فقال لا حد عليه كلنا نبط يريد الجوار والدار دون الولادة " انتهى . ومنه يستفاد سيما
من هذه الأخبار التي نقلها أن النبط جيل من العرب يسكنون العراق ، وكيف كان فهم