وروى في الكافي والتهذيب ( 1 ) في الصحيح أو الحسن عن زرارة " قال : قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل ظاهر ثم واقع قبل أن يكفر ، فقال لي : أوليس هكذا
يفعل الفقيه " .
وهذان الخبران بحسب الظاهر مخالفان لظاهر الكتاب والسنة الدال على
وجوب الكفارة بإرادة المواقعة ، وأنه لا يجوز المواقعة بدون الكفارة ، والظاهر
حملها على الظهار المشروط بالمواقعة ، كقوله " أنت علي كظهر أمي إن واقعتك "
قاصدا به الظهار دون الحلف للزجر مثلا ، فإن الكفارة في هذه الصورة لا تجب
إلا بعد المواقعة ، لأن الحنث إنما يقع بعد المواقعة .
الثاني : الأشهر الأظهر أن المراد من العود الموجب للكفارة هو إرادة
المواقعة كما قدمنا ذكره ، وبه صرح جملة من عليه السلام المتقدمين أيضا .
قال الشيخ في كتابي المبسوط والخلاف : لا يجب الكفارة إلا إذا ظاهر ثم
أراد الوطئ إن كان الظهار مطلقا ، وبعد حصول الشرط وإرادة الوطئ إن كان مشروطا .
وبذلك صرح ابن أبي عقيل والسيد المرتضى بعد أن ذكر أنه ليس لأصحابنا
نص صريح في تفسيره ، وخالف في ذلك ابن الجنيد فجعل العود عبارة عن إمساكها
في النكاح بقدر ما يمكنه مفارقتها فيه . قال على ما نقله عنه في المختلف : والمظاهر
إذا أقام على إمساك زوجته بعد الظهار بالعقد الأول زمانا ، فإن قل فقد عاد
- إلى أن قال : - ولم يجز له أن يطأ حتى يكفر .
ونقل عنه في المسالك الاحتجاج على ذلك بأن العود للقول عبارة عن مخالفته ،
يقال : قال فلان قولا ثم عاد فيه ، وعاد له أي خالفه ونقضه ، وهو قريب من
قولهم : عاد في هبته - ثم قال في المسالك : - وهذان القولان للعامة أيضا ، ولهم
قول ثالث إنه الوطئ نفسه ، والأصح الأول .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 159 ح 30 ، التهذيب ج 8 ص 20 ح 38 ، الوسائل ج 15
ص 530 ب 16 ح 5 .