العلامة في التحرير ، وبه جزم شيخنا الشهيد الثاني في الروضة ، وفي المسالك أنه
الأصح ، لحصول اللفظ والقصد ، ولأن القصد لا إكراه عليه ، فلولا حصول الرضا
بالعقد لما قصد إليه . وقيل بالبطلان إذ المفروض أنه لولا الاكراه لما فعله ،
وعقد المكره باطل بالنص والاجماع .
قال في شرح النافع - بعد نقل القولين - : وحجتيهما والمسألة محل إشكال ،
وهو كذلك ، ويمكن تأييد القول الثاني بقوله ( عليه السلام ) في رواية يحيى بن عبد الله
ابن الحسن المتقدمة " وإنما الطلاق ما أريد به الطلاق من غير استكراه ولا إضرار "
فإنه وإن صدق على هذا الطلاق المفروض أنه أريد به الطلاق ، بمعني أنه حصل
القصد إليه ، لكنه ناش عن الاستكراه والاضرار ، فالقصد إليه مع كونه ناشئا
عن الاكراه غير مجد في صحته ، وكيف كان فالمسألة باقية في غشاوة الاشكال .
الثالث : قالوا : لو أكرهه على طلاق امرأته بعينها فطلق غيرها صح ،
وكذا لو أكرهه على أن يطلق طلقة واحدة فطلق أزيد ، والوجه فيه أنه يشعر
باختياره فيما أتى به ( 1 ) إذ لم يتعلق الاكراه بذلك ، والظاهر أنه لا إشكال فيه . أما
لو أكرهه على طلاق إحدى الزوجتين فطلق معينة ، فالذي اختاره السيد السند في
شرح النافع وقبله جده في الروضة أنه إكراه ( 2 ) وعلله في شرح النافع بأنه
لا يمكن التخلص من الضرر المتوعد به بدون ذلك . قيل بأنه يقع الطلاق لأنه
مختار في تعيينها ، ولأنه لما عدل من الابهام إلى التعيين فقد زاد على ما أكرهه
هامش
( 1 ) وتوضيحه : أنا نمنع وقوع الطلاق بالاكراه إذا لم يظهر ما يدل على اختياره ،
وأما إذا ظهر بأن خالف المكره وأتى بغير ما حمله عليه فلا مانع لوقوع الطلاق ، لأن
مخالفته له يشعر باختياره فيما أتى به ، وذكروا لذلك أمثلة منها ما ذكرناه في الأصل .
( منه - قدس سره - ) .
( 2 ) وعلله في الروضة قال : والأقوى أنه اكراه ، إذا لا يتحقق فعل يقتضي أمره بدون
أحدهما ، وهو يرجع إلى ما ذكره سبطه كما نقلناه في الأصل . ( منه رحمه الله ) .