فيجعل عتقها مهرها ، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها ، قال : ترد عليها نصف قيمتها
تستسعي فيها )
والعلامة في المختلف قد احتج على ما اختاره من مذهب الصدوق بأنها
ملكت نفسها بالاصداق وعتقت فلا ترجع مملوكة بعد العتق ، قال : وكلام الشيخ
إنما يتم لو قلنا أن المرأة لا تملك جميع المهر بالعقد ، بل تملك النصف به ، والنصف
الآخر بالدخول ، ثم أجاب عن الأخبار الثلاثة المقدمة بأنها ضعيفة السند ، ثم
قال : والوجه أن يقال كما قال الصدوق : تستسعي في نصف قيمتها ، لأن نصفها
يجري مجرى التالف من المهر المعين ، أو تنتظر إلى أن يوسع الله تعالى عليها
ويؤيد برواية عبد الله بن سنان ، ثم ساق الرواية كما قدمنا ، وعده الرواية مؤيدا
دون أن يعدها دليلا ، كأنه لعدم صحتها عده مع أنها كما عرفت صحيحة
السند ولأن الشيخ رواه عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان ، وطريقه
إلى الحسن بن محبوب صحيح كما نبهوا عليه ، وأنت خبير بأن المسألة محل
إشكال لتعارض هذه الأخبار ، وعدم ظهور وجه للجمع بينها ، وإن أمكن أن يقال
بتخير المولى بين الأمرين لأنه ملك نصفها بالطلاق ، كما لو أصدقها زوجته ( 1 ) ،
وملكها أنفسها بالعتق كما يشير إليه كلامه مع تسليمه فهو ملك متزلزل ، إنما
يستقر بالدخول كما في غيره من المهور ، وقوله : إن الحر لا يعود رقا مسلم بالنسبة
إلى من استقرب حريته لا مطلقا .
ولا يحضرني الآن كلام الأحد من أصحابنا في المقام غير ما نقلته عن العلامة
في المختلف .
هامش
( 1 ) بمعنى أنه تزوج امرأة وأصدقها أمة ثم طلق بلك المرأة قبل الدخول بها فيرجع
عليها بنصف الأمة التي هي المهر ، ولا فرق بين المسألتين إلا أن الأمة جعلت مهرا لغيرها في المسألة المفروضة ومرجع الأمرين إلى أمر
واحد . ( منه - قدس سره - ) .