تقديم التزويج الذي هو مطلوبهم ، ولم ينقلها ناقل غيره بهذه الكيفية ، لا في كتب
الحديث ، ولا في كتب الاستدلال .
والتقريب في الاستدلال بالرواية المذكورة أنه عليه السلام حكم بالعتق دون
التزويج في صورة تديم العتق ، وحكم بالتزويج والعتق معا في صورة تقديم
التزويج .
ورد بأنه يجوز أن يكون حكمه عليه السلام ببطلان النكاح في الصورة الأولى
إنما استند إلى عدم ذكر التزويج في هذه الصيغة ، لا إلى تقديم العتق على
التزويج ، إذ لفظ التزويج غير مذكور في السؤال ، وغاية ما ذكر فيها العتق والمهر
فجاز أن يكون البطلان إنما نشأ من الاخلال بهذا اللفظ ، لا من تقدم العتق عليه .
ونحو هذه الرواية رواية محمد بن آدم ( 1 ) عن الرضا عليه السلام ( في الرجل يقول
لجاريته : قد أعتقتك وجعلت صداقك عتقك ، قال : جاز العتق ، الأمر إليها ، إن
شاءت زوجته نفسها ، وإن شاءت لم تفعل ، فإن زوجته نفسها فأحب له أن يعطيها شيئا )
والتقريب التقريب المتقدم ، والجواب عن ذلك الجوب المتقدم ، ويزيده
أن القائل بالصحة على تقدير تقديم العتق يعتبر معه التصريح بالتزويج ، وهو منتف
في الروايتين المذكورتين .
أقول : ظاهر رواية عبيد بن زرارة المتقدم نقلها عن التهذيب صحة النكاح
وحصول العتق بقوله ( أعتقتك وجعلت عتقك مهرك ) فإن قوله عليه السلام ( جائز إنما
هو بمعنى الصحيح لأنه لا وحجه للحمل على العقد المتزلزل هنا ، بل هو إما صحيح
أو باطل ، وهو بظاهره مخالف لما دل عليه صحيح علي بن جعفر ، ورواية محمد بن آدم
من عدم صحة النكاح ، وإنما الثابت العتق خاصة إلا أن يحمل الجواز في
كلامه عليه السلام على جواز العتق خاصة كما هو مدلول الخبرين المذكورين ، ويحتمل
أيضا
أن لفظ ( التزويج ) سقط من هذا الخبر بناء على رواية صاحب الكافي له بزيادة
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 201 ح 15 ، الوسائل ج 14 ص 511 ح 2 .