الثالث أنه هل يختص النهي عن التفرقة بالولد مع الأم ، أم يعم الأرحام
المشاركة في الشفقة والاستيناس . كالأخت والعمة والخالة ؟ قولان ، استجود شيخنا
الشهيد الثاني في الروضة والمسالك الثاني ، واستقرب العلامة في التذكرة الأول ،
وظاهر موثقة سماعة وصحيحة ابن سنان يؤيد الثاني ، إلا أن ظاهرهم تخصيص التعدية
إلى ما شارك الأم في الشفقة من الإناث خاصة ، وظاهر الروايتين المذكورتين التعدي
إلى الذكور أيضا فالتخصيص المذكور خروج عن النص .
والأظهر الوقوف على ما دلت عليه النصوص من الأم والأخ والأخت والأب
اقتصارا فيما خرج عن الأصل على موضع النص ، ولأن ما زاد لا يخرج عن
القياس .
الرابع أنه هل يلحق بالبيع غيره ؟ قال في المسالك : الظاهر عدم الفرق بين
البيع وغيره ، وإن كان في بعض الأخبار ذكر البيع لايمائها إلى العلة الموجودة في غيره ،
فيتعدى إلى كل ناقل للعين حتى القسمة والإجارة الموجبة للفرقة ، وحيث كانت
علة المنع الفرقة فلو لم يستلزمها كما لو باع أحدهما وشرط استخدامه مدة المنع
أو على من لا يحصل معه التفريق بينهما لم يحرم ، مع احتماله في الثاني إذا لم يكن
الاجتماع لازما له شرعا . انتهى .
وأورد عليه ( 1 ) بأنه وإن كان محتملا من جهة ظهور العلة المفهومة فيمكن
ذلك ، ولكن يشكل ذلك من جهة كونه قياسا مع عدم المنصوصية في العلة . انتهى .
وهو جيد على أنه قد تقدم ما في منصوص العلة من البحث في صدر جلد الطهارة من
هذا الكتاب ( 2 ) وبالجملة فإن الأظهر الاقتصار في ذلك على البيع كما هو مورد
الأخبار ، اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد النص ، والنصوص المتقدمة كلها
إنما تضمنت البيع والشراء ، وليس فيها ما تضمن مجرد التفرقة إلا موثقة سماعة ،
هامش
( 1 ) وهو المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد منه رحمه الله .
( 2 ) ج 1 ص 63 .