له في ذلك لا باعتبار زعمه وظنه كما ذكره ( قدس سره ) - فقد وقع
احلاله في محله ، ولا يتعقبه نقص ولا كفارة . وقوله ( قدس سره ) :
ولا ينافيه أن يكون باقيا على احرامه إلى أن يبعث في القابل - ممنوع
فإنه بناء على كون التحلل إنما وقع في الظاهر باعتبار ظنه وزعمه
باعتقاده الذبح عنه ، وهو غلط منه ، بل التحلل عندنا إنما استند إلى أمر
الشارع له بذلك وتجويزه ، كما دل عليه الخبران المتقدمان . ويؤيده
أيضا قوله ( عليه السلام ) في موثقة زرعة ( 1 ) : ( وإنما عليه أن
يعدهم لذلك يوما ، فإذا كان ذلك اليوم فقد وفي ، وإن اختلفوا في
الميعاد لم يضره إن شاء الله تعالى ) . وحينئذ إذا كان احلاله مستندا
إلى إذن الشارع فهو محل ظاهرا وواقعا ، غاية الأمران الشارع أوجب
عليه لتدارك ما فات أن يرسل الهدي وأن يجتنب ما يجتنبه المحرم
وقت الارسال ، كما في الأفاقي الآتي ذكره إن شاء الله تعالى . وهذا
غاية ما يفهم من أخبار المسألة . وبذلك يظهر أن ما ذكره - من أن
الأحوط بل الظاهر أنه الواجب كونه باقيا على الاحرام من حين العلم -
غير جيد ، بل مجرد وهم نشأ من بنائه تجويز الاحلال على زعمه وظنه
التحلل بالمواعدة وأنهم وفوا بوعده ، وقد انكشف خلف الوعد فكان
باقيا على احرامه . وقد عرفت ما فيه ، وأن تجويز الاحلال إنما استند
إلى أمر الشارع وإذنه . وليت شعري كيف الجمع بين حكمه أولا
بأن وجوب الامساك عن الصيد ونحوه غير معلوم وإنما دل الدليل
على وجوب الامساك عن النساء ، وبين قوله أن يكون باقيا على احرامه من
حين العلم بفساد المواعدة وأنهم لم يذبحوا عنه ، لظهور بقائه على
هامش
( 1 ) تقدمت ص 42