عليه أكثر العلماء ، وحكي عن ما لك أنه لا هدي عليه ( 1 ) لنا : قوله
تعالى : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ( 2 ) قال الشافعي :
لا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية
ولأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حيث صده المشركون . . . إلى آخر ما نقله .
وبذلك يظهر أنه لا مخالف إلا ما يظهر من كلام ابن إدريس ونقله
ذلك عن بعضهم .
وأما قوله - : إن مورد الآية الشريفة الحصر ، وهو خلاف الصد
على ما ثبت بالنص الصحيح - ففيه أن التحقيق أن يقال : إن المراد
من الحصر في الآية الشريفة إنما هو المعنى اللغوي الذي قدمنا نقله
عن جملة أهل اللغة الشامل للحصر والصد ، وهو عبارة عن مطلق المنع
بعدو كان أو مرض أو نحوهما . والفرق بين المصدود والمحصر إنما
هو عرف خاص عندهم ( صلوات الله عليهم ) كما نطقت به أخبارهم .
ويعضد ما ذكرناه من معنى الآية ما صرح به أمين الاسلام الطبرسي
في كتاب مجمع البيان ، حيث قال : وقوله : ( فإن أحصرتم ) فيه
قولان : أحدهما أن معناه : وإن منعكم خوف أو عدو أو مرض فامتنعتم
لذلك . عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعطاء ، وهو المروي عن أئمتنا
( عليهم السلام ) . والثاني أن معناه : إن منعكم حابس قاهر . عن
مالك ( فما استيسر من الهدي ) : فعليكم ما سهل من الهدي أو فاهدوا
ما تيسر من الهدي إذا أردتم الاحلال . انتهى كلامه ( قدس سره ) .
وبه يزول الاشكال في هذا المجال .
هامش
( 1 ) المغني ج 3 ص 321 طبع مطبعة العاصمة .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 195 .
( 3 ) المغني ج 3 ص 321 طبع مطبعة العاصمة .