الشجرة فقد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ترى أناسا يحرمون فلا تفعل حتى
تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم ، تقول :
لبيك اللهم لبيك . . . الحديث " .
ومعنى الخبر المذكور أنه سأله عن التهيؤ للاحرام الذي هو عبارة عن التلبية
- كما يدل عليه سياق الخبر - فقال : في مسجد الشجرة ، بأن يصلي فيه بعد
الغسل ولبس ثوبي الاحرام والدعاء بعد الصلاة ، ونحو ذلك . ثم قال له : قد
ترى أناسا يحرمون ، يعني : يلبون في المسجد بعد الصلاة فلا تفعل حتى
تنتهي إلى البيداء فتحرمون في محاملكم ، يعني : تلبون وتعقدون الاحرام
بالتلبية وأنتم في محاملكم ، تقول في عقد الاحرام : لبيك . . . إلى آخره .
وقد اشتبه معنى الخبر على كثير من الفضلاء حتى اطرحوه لذلك وأعرضوا عنه ،
والمعنى فيه ما ذكرناه .
وظاهر المحدث الأمين الأسترآبادي ( قدس سره ) في بعض فوائده أن
الاحرام عنده عبارة عن الحالة المترتبة على نية الحج أو العمرة والاتيان بأول جزء
منه وهو التلبية ، قال : وهو الظاهر عندي من الروايات . قال : وهو من
الأحكام المترتبة على مجموع النية والاتيان بجزء من المنوي ، نظير حرمة منافيات
الصلاة على المصلي بسبب نية الصلاة وتكبيرة الاحرام .
أقول : لا يخفى أنه يمكن تطبيق الخبرين الأولين على ما ذكره ( قدس
سره ) بأن يكون معنى قوله في الخبر الأول : " فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة
فقد أحرم " يعني : حصلت له تلك الحالة المذكورة . إلا أنه لا يخلو من
تمحل وبعد .
هذا ما وقفت عليه من أقوالهم في معنى الاحرام . وحينئذ فيترتب حكم
الحدائق الناضرة — صفحة 478
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٧٨