تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
الشجرة فقد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ترى أناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم ، تقول : لبيك اللهم لبيك . . . الحديث " . ومعنى الخبر المذكور أنه سأله عن التهيؤ للاحرام الذي هو عبارة عن التلبية - كما يدل عليه سياق الخبر - فقال : في مسجد الشجرة ، بأن يصلي فيه بعد الغسل ولبس ثوبي الاحرام والدعاء بعد الصلاة ، ونحو ذلك . ثم قال له : قد ترى أناسا يحرمون ، يعني : يلبون في المسجد بعد الصلاة فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء فتحرمون في محاملكم ، يعني : تلبون وتعقدون الاحرام بالتلبية وأنتم في محاملكم ، تقول في عقد الاحرام : لبيك . . . إلى آخره . وقد اشتبه معنى الخبر على كثير من الفضلاء حتى اطرحوه لذلك وأعرضوا عنه ، والمعنى فيه ما ذكرناه . وظاهر المحدث الأمين الأسترآبادي ( قدس سره ) في بعض فوائده أن الاحرام عنده عبارة عن الحالة المترتبة على نية الحج أو العمرة والاتيان بأول جزء منه وهو التلبية ، قال : وهو الظاهر عندي من الروايات . قال : وهو من الأحكام المترتبة على مجموع النية والاتيان بجزء من المنوي ، نظير حرمة منافيات الصلاة على المصلي بسبب نية الصلاة وتكبيرة الاحرام . أقول : لا يخفى أنه يمكن تطبيق الخبرين الأولين على ما ذكره ( قدس سره ) بأن يكون معنى قوله في الخبر الأول : " فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم " يعني : حصلت له تلك الحالة المذكورة . إلا أنه لا يخلو من تمحل وبعد . هذا ما وقفت عليه من أقوالهم في معنى الاحرام . وحينئذ فيترتب حكم
الحدائق الناضرة — صفحة 478 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني