لا يقال : إن الروايتين مختصتان بمن حج عن نفسه فلا يتناولان حج النائب ، لأنه
إذا ثبت ذلك في حق الحاج ثبت في نائبه ، لأن فعله كفعل المنوب عنه . انتهى .
ولا يخفى ما فيه من الوهن ، وهل هو إلا مجرد مصادرة ؟ مع أنه لا يخرج
عن القياس .
ويأتي على مقتضى كلامه هنا - من أنه يجب أن يكون فعله كفعله - أن الحاج
متى استطاع في بلده ووجب عليه الحج من بلده ، فإذا مات يجب أن يحج عنه النائب
من البلد لأن فعله كفعله . وهو لا يقول به بل يوجب الاستئجار من الميقات .
وبالجملة فكلامه هنا في البطلان أوضح من أن يحتاج إلى البيان . والظاهر أن الحامل له على ذلك هو عدم وجود نص صحيح صريح في هذه المسألة كما
سيظهر لك إن شاء الله تعالى ، فالتجأ إلى ما ذكره .
ثم قال بعد الكلام المتقدم : ويدل على حكم النائب صريحا الاجماع المنقول ،
وما رواه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال :
" سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجة فيعطي رجل دراهم يحج بها عنه فيموت
قبل أن يحج ؟ قال : إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزئ
عن الأول " قال : وهي مخصوصة بما إذا حصل الموت بعد الاحرام ودخول الحرم
لعدم ثبوت الاكتفاء بما دون ذلك . انتهى .
أقول : لا يخفى أنه لا دليل في هذه المسألة سوى الاجماع ، لأن الرواية
( أولا ) من قسم الموثق الذي عادته - كما عرفت - جعله في قسم الضعيف .
و ( ثانيا ) ما في دلالتها من عدم الوضوح في ما ادعاه ، ولهذا أردفها بما ذكره
من أنها مخصوصة بما إذا حصل الموت بعد الاحرام ودخول الحرم . وهذا المعنى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 من النيابة في الحج . واللفظ هكذا : " فيموت قبل أن يحج ثم أعطى الدراهم غيره ؟ فقال " .