عندي واجب بنحو ما ذكره شيخنا في الدروس ، فإن كلامه هو الأظهر لصوقا
بالأخبار كما عرفت . والله العالم بحقائق أحكامه ، وحملة شريعته القوامون بمعالم
حلاله وحرامه .
ويجب أن يلحق بهذه المسألة فوائد : الأولى - قد صرح الأصحاب بأنه
إنما يقضي الحج من أصل التركة متى استقر في الذمة بشرط أن لا يكون عليه دين
وتضيق التركة عن قسمتها على الدين وأجرة المثل .
قال في المدارك بعد ذكر المصنف ذلك : وأما أنه مع ضيق التركة يجب
قسمتها على الدين وأجرة المثل بالحصص فواضح ، لاشتراك الجميع في الثبوت
وانتفاء الأولوية . ثم إن قامت حصة الحج من التوزيع أو من جميع التركة مع انتفاء الدين بأجرة الحج فواضح ، ولو قصرت عن الحج والعمرة من أقرب
المواقيت ووسعت لأحدهما فقد أطلق جمع من الأصحاب وجوبه . ولو تعارضا
احتمل التخيير لعدم الأولوية ، وتقديم الحج لأنه أهم في نظر الشرع . ويحتمل
قويا سقوط الفرض مع القصور عن الحج والعمرة إن كان الفرض التمتع ، لدخول
العمرة في الحج على ما سيجئ بيانه . ولو قصر نصيب الحج عن أحد الأمرين
وجب صرفه في الدين إن كان معه وإلا عاد ميراثا . انتهى .
أقول : لا يخفى أنه قد تقدمت ( 1 ) صحيحة معاوية بن عمار أو حسنته دالة
على أن من عليه خمسمائة درهم من الزكاة وعليه حجة الاسلام ولم يترك إلا ثلاثمائة
درهم ، فإنه يقدم الحج أولا من أقرب الأماكن ويصرف الباقي في الزكاة .
ومثلها - ما رواه الشيخ في التهذيب عنه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 )
" في رجل مات وترك ثلاثمائة درهم ، وعليه من الزكاة سبعمائة درهم ، وأوصى أن
هامش
( 1 ) ص 180
( 2 ) الوسائل الباب 42 من الوصايا .