ويخلف لمن تجب عليه نفقته لزمه فرض الحج لأنه مستطيع . فإن قوله : " إذا
بذل له الاستطاعة " صادق باطلاقه على بذل العين أو الثمن . ونحو ذلك في النهاية
وأما غيره فهم ما بين مصرح بخصوص بذل الزاد والراحلة ولم يتعرض لحكم الثمن
- كالمحقق في المعتبر والشرائع والعلامة في المنتهى والارشاد - ومن لم يتعرض
لحكم البذل مطلقا كالعلامة في القواعد - ومن ذكرهما معا وفرق بينهما كالعلامة
في التذكرة وشيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى .
وأما ما نقله عن العلامة في التذكرة - من أنه صرح بعدم الفرق بين الزاد
والراحلة وبين أثمانهما في حصول الاستطاعة ببذل العين والثمن - فهو عجب
عجيب ، كيف ؟ وهذه صورة عبارة العلامة في الكتاب المذكور ، فإنه قال أولا :
مسألة : لو لم يكن له زاد وراحلة . . . إلى آخر العبارة التي قدمناها آنفا . ثم
قال : فروع : الأول - لو بذل له مال يتمكن به من الحج ويكفيه ؟ في مؤنته
ومؤنة عياله لم يجب عليه القبول . . . لاشتماله على المنة . ولأن في قبول المال
وتملكه ايجاب سبب يلزم به الفرض وهو القبول ، وربما حدثت عليه حقوق
كانت ساقطة فيلزمه صرف المال إليها من وجوب نفقة وقضاء دين . ولأن تحصيل
شرط الوجوب غير واجب كما في تحصيل مال الزكاة . انتهى . وهو صريح
- كما ترى - في الفرق بين بذل العين - كما ذكره في صدر المسألة من أنه يجب
عليه الحج - وبين بذل الثمن فلا يجب عليه القبول ، كما ذكره في الفرع المذكور
نعم قال في الفرع الرابع : قال ابن إدريس من علمائنا : أن من يعرض عليه
بعض إخوانه ما يحتاج إليه من مؤنة الطريق يجب عليه الحج بشرط أن يملكه
ما يبذل له ويعرض عليه لا وعدا بالقول دون الفعل . . . والتحقيق أن نقول : إن
البحث هنا في أمرين : الأول - هل يجب على الباذل . . . إلى آخر ما قدمناه
من العبارة المذكورة . ثم قال : الثاني - هل بين بذل المال وبذل الزاد والراحلة
الحدائق الناضرة — صفحة 102
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٠٢