وهو قريب من المسجد لقضاء حاجته لم يلزمه الإجابة لما فيه من المشقة بالاحتشام
بل يمضي إلى منزله . وظاهر جماعة ممن نقل ذلك عنه تلقيه بالقبول .
وعندي فيه اشكال وأنه تقييد لاطلاق النص بغير دليل . وما ذكروه من
التعليل ليس من ما يصلح لتأسيس الأحكام الشرعية .
ومنها شهادة الجنازة كما تضمنته صحيحة الحلبي وصحيحة عبد الله بن سنان ( 1 )
والمراد حضورها لتشييعها والصلاة عليها أعم من أن يكون ذلك متعينا عليه أم لا
لاطلاق النص .
ومنها عيادة المريض كما تضمنته صحيحة الحلبي ( 2 ) أيضا .
ومنها الجمعة ولو كانت تقام في غير ذلك المسجد .
وقد ذكر الأصحاب أيضا جملة زائدة على ما ذكر بناء على أن ما ذكر إنما خرج
مخرج التمثيل :
منها إقامة الشهادة وقيده بعض الأصحاب بما إذا تعينت عليه ولم يمكن
أداؤها بدون الخروج .
وقال في المنتهى : يجوز الخروج لها تعين عليه التحمل والأداء أو لم يتعين عليه
أحدهما إذا دعى إليها لأنها من ما لا بد منه فصار ضروريا كقضاء الحاجة ، وإذا
دعى إليها مع عدم التعيين تجب الإجابة . انتهى . وفيه اشكال والأول أحوط .
ومنها الغسل لو احتلم فلا يجوز الخروج للغسل المندوب . وفي معنى غسل
الجنابة غسل المرأة للاستحاضة .
ولو أمكن الغسل في المسجد بحيث لا تتعدى النجاسة إلى المسجد أو آلاته فقد
أطلق جماعة المنع لمنافاته لاحترام المسجد . واحتمل في المدارك الجواز كما في الوضوء
والغسل المندوب .
هامش
( 1 ) ص 470
( 2 ) ص 470