على التقية فالظاهر بعده لما عرفت . وكيف كان فالاحتياط من ما ينبغي المحافظة عليه .
وقد ذكر الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أيضا بأنه يكره التملي لمن ساغ
له الافطار في شهر رمضان واستدلوا عليه بأن فيه تشبها بالصائمين وامتناعا من الملاذ
طاعة لله تعالى . والأولى الاستدلال عليه بما تقدم في صحيحة ابن سنان من قوله
عليه السلام : " إني إذا سافرت في شهر رمضان ما آكل إلا القوت " وفي رواية الفقيه ( 1 )
" كل القوت وما أشرب كل الري " . والله العالم
المسألة الثامنة قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه يستحب
الامساك تأديبا وإن لم يكن ذلك صياما في مواطن : المسافر إذا قدم أهله أو بلدا
يعزم الإقامة فيها بعد الزوال أو قبله وقد أفطر ، والمريض إذا برئ بعد الزوال ،
والحائض والنفساء إذا طهرتا في أثناء النهار ، وكذا الكافر إذا أسلم والصبي إذا
بلغ والمجنون والمغمى عليه إذا أفاقا .
ويدل على بعض ذلك ما تقدم في حديثي الزهري وكتاب الفقه المذكور في
صدر الكتاب ( 2 ) حيث قالا ( عليهما السلام ) : " وأما صوم التأديب فإنه يؤمر الصبي
إذا بلغ سبع سنين بالصوم تأديبا وليس بفرض ، وكذلك من أفطر لعلة أول النهار ثم
قوي بقية يومه أمر بالامساك بقية يومه تأديبا وليس يفرض ، وكذلك المسافر إذا
أكل من أول النهار ثم قدم أهله بقية يومه أمر بالامساك تأديبا وليس بفرض ،
وكذلك الحائض إذا طهرت أمسكت بقية يومها " .
وفي موثقة سماعة ( 3 ) قال سألته عن مسافر دخل أهله قبل زوال الشمس
وقد أكل ؟ قال : لا ينبغي له أن يأكل يومه ذلك شيئا ولا يواقع في شهر رمضان إن
كان له أهل " .
وفي رواية محمد بن عيسى عن يونس ( 4 ) قال قال " في المسافر الذي يدخل أهله في
هامش
( 1 ) ج 2 ص 93
( 2 ) ص 6 وفي الوسائل الباب 7 ممن يصح منه الصوم
( 3 ) الوسائل الباب 7 ممن يصح منه الصوم .
( 4 ) الوسائل الباب 7 ممن يصح منه الصوم .