تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
في ذلك ، وأما التوقيع الآخر فالظاهر حمله على المخالفين وأعداء الدين لترتيبه عليه السلام المنع واللعن على من أكل أموالهم مستحلا وتصرف فيها تصرفه في ماله ، فإنه ينادى بظاهره أن هذا المتصرف لا يثبت له مالا ولا يعترف له بحق بل يرى ذلك حلالا كسائر أمواله والشيعة إنما تصرفوا بالإذن منه ( عليه السلام ) معترفين بأن ذلك حقه ، ولكن لما أباحه لهم تصرفوا فيه بالإذن منه والإباحة فالفرق واضح ، وقد وقع الإشارة بذلك إلى المخالفين في كثير من الأخبار المتقدمة مثل قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صحيحة الفضلاء ( 1 ) " هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا . . الحديث " ومثله غيره . نعم ظاهر توقيع التحليل هو التحليل في مجموع الخمس ولكن مقتضى الجمع بينه وبين الأدلة التي قدمناها من الآية والروايات الدالة على أن النصف للأصناف الثلاثة ( 2 ) تخصيص التحليل بحقه ( عليه السلام ) وسياق الكلام قبل هذه العبارة في أمواله ( عليه السلام ) والتجوز في التعبير باب واسع ، فقوله " وأما الخمس " يعني وأما حقنا من الخمس ، ومجموع الخمس وإن أضيف إليهم ( عليهم السلام ) في جملة من الأخبار إلا أن المراد باعتبار كون النصف لهم أصالة والنصف الآخر ولاية ، وحينئذ فيجب دفع حصة الأصناف إليهم للأدلة المشار إليها سيما مع دلالة جملة من النصوص على أن الخمس جعله الله لهم عوضا عن الزكاة التي حرمها عليهم ( 3 ) فكيف يجوز أن يحرموا من العوض والمعوض ؟ وبالجملة فهذا القول عندي أظهر الأقوال ولكني مع ذلك احتاط بالدفع إلى مستحقي السادة غالبا .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لا بد من عطف الكلام على الأقوال المتقدمة وبيان صحيحها من فاسدها ورائجها من كاسدها : فنقول : أما القول الأول وهو عزل الخمس كملا والوصية به إلى أن يصل إليه
هامش
( 1 ) ص 429 ( 2 ) ص 370 ( 3 ) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس