في ذلك ، وأما التوقيع الآخر فالظاهر حمله على المخالفين وأعداء الدين لترتيبه عليه السلام
المنع واللعن على من أكل أموالهم مستحلا وتصرف فيها تصرفه في ماله ، فإنه ينادى
بظاهره أن هذا المتصرف لا يثبت له مالا ولا يعترف له بحق بل يرى ذلك حلالا
كسائر أمواله والشيعة إنما تصرفوا بالإذن منه ( عليه السلام ) معترفين بأن ذلك
حقه ، ولكن لما أباحه لهم تصرفوا فيه بالإذن منه والإباحة فالفرق واضح ، وقد
وقع الإشارة بذلك إلى المخالفين في كثير من الأخبار المتقدمة مثل قول أمير المؤمنين
( عليه السلام ) في صحيحة الفضلاء ( 1 ) " هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنهم
لم يؤدوا إلينا حقنا . . الحديث " ومثله غيره . نعم ظاهر توقيع التحليل هو التحليل
في مجموع الخمس ولكن مقتضى الجمع بينه وبين الأدلة التي قدمناها من الآية
والروايات الدالة على أن النصف للأصناف الثلاثة ( 2 ) تخصيص التحليل بحقه
( عليه السلام ) وسياق الكلام قبل هذه العبارة في أمواله ( عليه السلام ) والتجوز
في التعبير باب واسع ، فقوله " وأما الخمس " يعني وأما حقنا من الخمس ، ومجموع الخمس
وإن أضيف إليهم ( عليهم السلام ) في جملة من الأخبار إلا أن المراد باعتبار كون
النصف لهم أصالة والنصف الآخر ولاية ، وحينئذ فيجب دفع حصة الأصناف إليهم
للأدلة المشار إليها سيما مع دلالة جملة من النصوص على أن الخمس جعله الله لهم
عوضا عن الزكاة التي حرمها عليهم ( 3 ) فكيف يجوز أن يحرموا من العوض والمعوض ؟
وبالجملة فهذا القول عندي أظهر الأقوال ولكني مع ذلك احتاط بالدفع إلى
مستحقي السادة غالبا .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لا بد من عطف الكلام على الأقوال المتقدمة وبيان
صحيحها من فاسدها ورائجها من كاسدها :
فنقول : أما القول الأول وهو عزل الخمس كملا والوصية به إلى أن يصل إليه
هامش
( 1 ) ص 429
( 2 ) ص 370
( 3 ) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس