وحمل في الوسائل هذه الرواية على الاستحباب ، والظاهر أن الموجب لهذا
الحمل إنما هو عدم وجود القائل بمضمونها مع أنك قد عرفت القول بوجوب الزكاة
على العبد مطلقا " ، وهو جيد لولا ورود هذه الأخبار التي ذكرناها عملا بعموم الأخبار
الدالة على وجوب الزكاة على من ملك النصاب ( 1 ) وحينئذ فيمكن تخصيص هذه الأخبار الدالة على عدم وجوب الزكاة على العبد في ما يملكه بهذه الرواية فإن
ظاهرها الوجوب مع إذن السيد ، وكيف كان فلا ريب أنه الأحوط .
ثم لا يخفى أن ظاهر الأخبار المذكورة هو سقوط الزكاة عن المملوك مطلقا "
مكاتبا كان أو غير مكاتب ، نعم يخرج منه المكاتب المطلق إذا تحرر منه شئ وبلغ
نصيب جزئه الحر نصابا لدخوله تحت العمومات الدالة على من ملك النصاب مع
شرط الحرية ، ولولا الاتفاق على الحكم المذكور لأمكن المناقشة في دخوله تحت
العمومات المذكورة ، فإن تلك العمومات إنما ينصرف اطلاقها إلى الأفراد الشائعة
المتكثرة وهي من كان رقا بتمامه لا من تبعض بأن صار بعضه رقا وبعضه حرا فإنه
من الفروض النادرة .
وجملة من الأصحاب إنما استدلوا على سقوط الزكاة عن المكاتب برواية
وهب بن وهب القرشي عن جعفر عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) ( 2 ) قال :
" ليس في مال المكاتب زكاة " ورد بضعف السند . والأظهر الاستدلال بما ذكرنا
من الأخبار في المقام .
قال في المدارك : وأما السقوط عن المكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد
شيئا فهو المعروف من مذهب الأصحاب ، واستدل عليه في المعتبر بأنه ممنوع من
التصرف فيه إلا بالاكتساب فلا يكون ملكه تاما ، وبما رواه الكليني عن أبي البختري . . . ثم أورد الرواية المتقدمة ثم قال : وفي الدليل الأول نظر وفي سند
هامش
( 1 ) يستفاد ذلك من أخبار الباب 7 ممن تجب عليه الزكاة من الوسائل .
( 2 ) الوسائل الباب 4 ممن تجب عليه الزكاة