عليه السلام ( 1 ) بارسال ساعيه لآخذ الزكاة من ذلك مع اشتمالها على كثير من الآداب
والسنن والأحكام ، وظاهر الأصحاب استحباب ذلك . وفيه أنه من حيث
التوقيف في المقام مشكل لعدم الدليل وإن كان الدعاء للمؤمنين مستحبا بقول مطلق
الحادية عشرة - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو اجتمع
للمستحق أسباب توجب الاستحقاق مثل كونه فقيرا وغارما ومكاتبا فإنه يجوز أن
يعطى بكل سبب نصيبا .
ولم أقف لهم على دليل إلا أن يكون دعوى صدق هذه العنوانات عليه من
كونه فقيرا وغارما ونحو ذلك فيدخل تحت عموم الآية ( 2 ) .
وفيه أنه لا يخفى أن المتبادر من الآية إنما هو الشائع المتكثر من تعدد هذه
الأفراد ولهذا صارت أصنافا ثمانية باعتبار مقابلة كل منها بالآخر . وأيضا فإنه
متى أعطى من حيث الفقر ما يغنيه ويزيده على غناه فكيف يعطى من حيث الغرم
والكتابة المشروطين - كما تقدم - بالعجز عن الأداء ؟ وبالجملة فالحكم عندي محل
توقف لعدم الدليل عليه .
الثانية عشرة - الظاهر أنه لا خلاف فيما لو دفع إليه مال من الزكاة ليفرقه
في المستحقين وكان من جملتهم أنه يجوز له أن يأخذ كنصيب أحدهم ما لم يعلم
التخصيص بغيره .
وعلى ذلك تدل جملة من الأخبار : منها - صحيحة سعيد بن يسار ( 3 ) قال :
" قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يعطى الزكاة يقسمها في أصحابه أيأخذ منها
شيئا ؟ قال نعم " .
وحسنة الحسين بن عثمان بإبراهيم بن هاشم عن أبي إبراهيم عليه السلام ( 4 ) " في رجل
أعطى مالا يفرقه في من يحل له أله أن يأخذ شيئا لنفسه وإن لم يسم له ، قال يأخذ
هامش
( 1 ) وهي صحيحة بريد المتقدمة ص 51
( 2 ) وهي قوله تعالى " إنما الصدقات . . " سورة التوبة الآية 61
( 3 ) الوسائل الباب 40 من المستحقين للزكاة
( 4 ) الوسائل الباب 40 من المستحقين للزكاة