تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الاستئجار له كما يجوز التبرع به عنه بالنص ( 1 ) والاجماع ، وأما البدني المحض كالصلاة والصيام ففي النصوص ( 2 ) " يقضيها عنه أولى الناس به " وظاهرها التعيين عليه ، والأظهر جواز التبرع بهما عنه من غيره أيضا ، وهل يجوز الاستئجار لهما ؟ المشهور نعم ، وفيه تردد لفقد النص فيه وعدم حجية القياس حتى يقاس على الحج أو على التبرع ، وعدم ثبوت الاجماع بسيطا ولا مركبا إذا لم يثبت أن كل من قال بجواز العبادة للغير قال بجواز الاستئجار لها ، وكيف كان فلا يجب القيام بالعبادات البدنية المحضة له بتبرع ولا استئجار إلا مع الوصية . . إلى آخر كلامه . وقال في كتاب المعايش والمكاسب بعد كلام في المقام : والذي يظهر لي أن ما يعتبر فيه نية التقرب لا يجوز أخذ الأجرة عليه مطلقا لمنافاته الاخلاص فإن النية كما مضى ما يبعث على الفعل دون ما يخطر بالبال ، نعم يجوز فيه الأخذ إن أعطى على وجه الاسترضاء أو الهدية أو الارتزاق من بيت المال ونحو ذلك من غير تشارط ، وأما ما لا يعتبر فيه ذلك بل يكون الغرض منه صدور الفعل على أي وجه اتفق فيجوز أخذ الأجرة عليه مع عدم الشرط في ماله صورة العبادة . . وأما جواز الاستئجار للحج مع كونه من القسم الأول فلأنه إنما يجب بعد الاستئجار وفيه تغليب لجهة المالية ، فإنه إنما يأخذ المال ليصرفه في الطريق حتى يتمكن من الحج ولا فرق في صرف المال في الطريق بأن يصدر من صاحب المال أو نائبه ، ثم إن النائب إذا وصل إلى مكة وتمكن من الحج أمكنه التقرب به كما لو لم يكن أخذ أجرة فهو كالمتطوع أو نقول إن ذلك أيضا على سبيل الاسترضاء للتبرع . أما الصلاة والصوم فلم يثبت جواز الاستئجار لهما . انتهى . وفيه نظر من وجوه : الأول - أن ما ذكره في الكلام الأول من التردد في جواز الاستئجار لفقد النص مردود ( أولا ) - بما عرفت آنفا من أن فقد النص في خصوص
هامش
( 1 ) الوسائل باب النيابة في الحج وبعض أبواب وجوب الحج وشرائطه . ( 2 ) الوسائل الباب 12 من قضاء الصلوات والباب 13 من أحكام شهر رمضان