الذهاب إلى الإياب ، وإلا فهذا التعليل آت في الذهاب أيضا لزوال حكم الإقامة
ببلوغ محل الترخص وتحقق قصد المسافة على الوجه السابق ، وحينئذ فإن ثبت
ما ادعوه من الاجماع على عدم جواز ضم أحدهما إلى الآخر إلا في قصد الأربعة مع
الرجوع ليومه أو لليلته وإلا فالقول الأول أظهر .
ثم أنت خبير بما في ثبوت الأحكام الشرعية بمثل هذه الاجماعات من
الاشكال وإن كان ما ذكروه من الأمثلة لهذه المسألة لا يخلو من تأييد إلا أنه لا يقطع مادة
الاشكال ، ولهذا إن الفاضل الخراساني صاحب الذخيرة والكفاية رجح وجوب
القصر بالخروج عن محل الإقامة كما هو قول العلامة والشيخ .
وقد اضطرب كلام شيخنا الشهيد ( قدس سره ) في هذه الصورة في ما إذا عزم على
العود إلى موضع الإقامة من غير قصد إقامة جديدة ، فقطع في البيان بعوده إلى التقصير
بالخروج كمذهب الشيخ في المبسوط والعلامة ، وذهب في الدروس إلى القصر في
العود كما نقلناه عنه ، إلا أن عبارته فيه لا تخلو من إشكال ، حيث قال في الصورة
المذكورة : إن فيه وجهين أقربهما القصر في الذهاب ومقتضى ذلك التمام بالوصول
إلى المقصد . وظاهره وجوب القصر في المقصد وإن أقام أياما إذ لا يدخل ذلك
في الذهاب الذي أوجب فيه التمام ، وهذا يخالف ما ذكره أصحاب هذا القول فإنهم
يخصون القصر بوقت الرجوع وأما موضع القصد فإنه تابع للذهاب في وجوب
الاتمام فيه .
هذا ، ولا يخفى عليك ما في كلامهم في هذه الصورة أيضا من أنه لا يخلو من
نوع إجمال حيث رتبوا القصر على عدم قصد الإقامة بقول مطلق ، وينبغي تقييده
أيضا بما إذا كان من مبدأ عوده إلى منتهى المقصد مسافة لأن وجوب القصر معلق
على قصد المسافة .
وقيده شيخنا الشهيد الثاني في رسالته أيضا بما إذا كان بلد الإقامة التي يرجع
إليها في سمت منتهى القصد فالعود إليها مستلزم لقصد ذلك المقصد ، أما لو كان
الحدائق الناضرة — صفحة 486
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٨٦