تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
الذهاب إلى الإياب ، وإلا فهذا التعليل آت في الذهاب أيضا لزوال حكم الإقامة ببلوغ محل الترخص وتحقق قصد المسافة على الوجه السابق ، وحينئذ فإن ثبت ما ادعوه من الاجماع على عدم جواز ضم أحدهما إلى الآخر إلا في قصد الأربعة مع الرجوع ليومه أو لليلته وإلا فالقول الأول أظهر . ثم أنت خبير بما في ثبوت الأحكام الشرعية بمثل هذه الاجماعات من الاشكال وإن كان ما ذكروه من الأمثلة لهذه المسألة لا يخلو من تأييد إلا أنه لا يقطع مادة الاشكال ، ولهذا إن الفاضل الخراساني صاحب الذخيرة والكفاية رجح وجوب القصر بالخروج عن محل الإقامة كما هو قول العلامة والشيخ . وقد اضطرب كلام شيخنا الشهيد ( قدس سره ) في هذه الصورة في ما إذا عزم على العود إلى موضع الإقامة من غير قصد إقامة جديدة ، فقطع في البيان بعوده إلى التقصير بالخروج كمذهب الشيخ في المبسوط والعلامة ، وذهب في الدروس إلى القصر في العود كما نقلناه عنه ، إلا أن عبارته فيه لا تخلو من إشكال ، حيث قال في الصورة المذكورة : إن فيه وجهين أقربهما القصر في الذهاب ومقتضى ذلك التمام بالوصول إلى المقصد . وظاهره وجوب القصر في المقصد وإن أقام أياما إذ لا يدخل ذلك في الذهاب الذي أوجب فيه التمام ، وهذا يخالف ما ذكره أصحاب هذا القول فإنهم يخصون القصر بوقت الرجوع وأما موضع القصد فإنه تابع للذهاب في وجوب الاتمام فيه . هذا ، ولا يخفى عليك ما في كلامهم في هذه الصورة أيضا من أنه لا يخلو من نوع إجمال حيث رتبوا القصر على عدم قصد الإقامة بقول مطلق ، وينبغي تقييده أيضا بما إذا كان من مبدأ عوده إلى منتهى المقصد مسافة لأن وجوب القصر معلق على قصد المسافة . وقيده شيخنا الشهيد الثاني في رسالته أيضا بما إذا كان بلد الإقامة التي يرجع إليها في سمت منتهى القصد فالعود إليها مستلزم لقصد ذلك المقصد ، أما لو كان
الحدائق الناضرة — صفحة 486 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني