تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الأحكام المودعة في الأخبار إنما تبنى على الأفراد المتكررة المتكثرة فإنها هي التي ينصرف إليها الاطلاق وتتبادر إلى الفهم . ويحتمل أيضا تخصيص الخبر المذكور بغير ما نحن فيه كما وقع تخصيصه في مواضع أخر أيضا : منها - ما سيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الصيام في من سافر بعد الظهر بدون تبييت النية على الخلاف الآتي إن شاء الله تعالى ، وحينئذ فلا بد من حمله على أن ذلك من حيث اقتضاء السفر فلا ينافيه ما لو حصل أحيانا التخلف لعارض ومن جهة أخرى كما نحن فيه ، إذ خروج القصر عن كونه عزيمة في هذه المواطن إنما هو من جهة خصوصية فيها اقتضت ذلك بالأدلة القاطعة . هذا مع أن ما نحن فيه دائر بين كون الصيام أفضل من الافطار وبين كونه حراما بخلاف الافطار فإنه دائر بين كونه واجبا حتميا أو تخييريا ، ومقتضى القواعد العقلية والنقلية في ما إذا دار الفعل بين الاستحباب والتحريم هو ترك ذلك الفعل ، وأما الافطار هنا فهو موجب للخروج عن العهدة على كل من التقديرين . والله العالم .
الرابع - قد صرح جملة من الأصحاب - منهم الشهيد في الذكرى والمحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد والفاضل الخراساني في الذخيرة وشيخنا المجلسي في البحار والمحدث الكاشاني في المفاتيح - بجواز فعل النافلة الساقطة في السفر في هذه الأماكن سواء اختار القصر أو الاتمام للتحريض والترغيب في كثرة الصلاة فيها كما تقدم في الرواية الخامسة والرواية الثانية عشرة . ومن ما يدل على ذلك مع اختيار القصر جملة من الأخبار رواها ابن قولويه في كتاب كامل الزيارات : منها - ما رواه بسنده عن علي بن أبي حمزة ( 1 ) قال : " سألت العبد الصالح عليه السلام عن زيارة قبر الحسين عليه السلام فقال ما أحب لك تركه . فقلت وما ترى في الصلاة عنده وأنا مقصر ؟ قال صل في المسجد الحرام ما شئت قطوعا وفي مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ما شئت تطوعا وعند قبر الحسين عليه السلام فإني أحب ذلك . قال
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 26 من صلاة المسافر