وأما على تقدير القول باستحبابه أو كونه واجبا خارجا فلا ، ومدعي البطلان عليه
الدليل وليس فليس .
المقام الثاني - أن يتم جاهلا والأشهر الأظهر الصحة كما دلت عليه صحيحة زرارة ومحمد
ابن مسلم المتقدمة ( 1 ) لقوله عليه السلام " وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه " .
ونقل عن ابن الجنيد وأبي الصلاح أنهما أوجبا الإعادة في الوقت ، وعن ظاهر
ابن أبي عقيل الإعادة مطلقا ، وهما ضعيفان مردودان بالخبر المذكور .
وربما احتج للقول بالإعادة في الوقت بصحيحة العيص عن أبي عبد الله
عليه السلام ( 2 ) قال : " سألته عن رجل صلى وهو مسافر فأتم الصلاة ؟ قال إن كان في وقت
فليعد وإن كان الوقت قد مضى فلا " .
وفيه أنها محمولة على الناسي جمعا بين الأخبار ، فإنها وإن دلت باطلاقها على العامد
والجاهل والناسي إلا أنه قد قام الدليل في الأولين على خلاف ما دلت عليه فوجب
تخصيصها بالناسي لعدم المعارض .
وحكى الشهيد في الذكرى أن السيد الرضي سأل أخاه المرتضى ( رضي الله عنهما ) عن هذه المسألة فقال : الاجماع منعقد على أن من صلى صلاة لا يعلم أحكامها
فهي غير مجزئة والجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها فلا تكون مجزئة ؟ وأجاب
المرتضى ( رضي الله عنه ) بجواز تغير الحكم الشرعي بسبب الجهل وإن كان الجاهل
غير معذور .
أقول : قد اختلفت كلام جملة من الأصحاب في توجيه كلام السيد ( رضي الله عنه ) فقال في الروض : وحاصل الجواب يرجع إلى النص الدال على عذره
والقول به متعين . انتهى .
وقيل إن الظاهر من كلام السيد ( قدس سره ) أن مراده أن الأحكام الشرعية تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فيجوز أن يكون حكم الجاهل
هامش
( 1 ) ص 296
( 2 ) الوسائل الباب 17 من صلاة المسافر