تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وأما على تقدير القول باستحبابه أو كونه واجبا خارجا فلا ، ومدعي البطلان عليه الدليل وليس فليس .
المقام الثاني - أن يتم جاهلا والأشهر الأظهر الصحة كما دلت عليه صحيحة زرارة ومحمد ابن مسلم المتقدمة ( 1 ) لقوله عليه السلام " وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه " . ونقل عن ابن الجنيد وأبي الصلاح أنهما أوجبا الإعادة في الوقت ، وعن ظاهر ابن أبي عقيل الإعادة مطلقا ، وهما ضعيفان مردودان بالخبر المذكور . وربما احتج للقول بالإعادة في الوقت بصحيحة العيص عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) قال : " سألته عن رجل صلى وهو مسافر فأتم الصلاة ؟ قال إن كان في وقت فليعد وإن كان الوقت قد مضى فلا " . وفيه أنها محمولة على الناسي جمعا بين الأخبار ، فإنها وإن دلت باطلاقها على العامد والجاهل والناسي إلا أنه قد قام الدليل في الأولين على خلاف ما دلت عليه فوجب تخصيصها بالناسي لعدم المعارض . وحكى الشهيد في الذكرى أن السيد الرضي سأل أخاه المرتضى ( رضي الله عنهما ) عن هذه المسألة فقال : الاجماع منعقد على أن من صلى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزئة والجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها فلا تكون مجزئة ؟ وأجاب المرتضى ( رضي الله عنه ) بجواز تغير الحكم الشرعي بسبب الجهل وإن كان الجاهل غير معذور . أقول : قد اختلفت كلام جملة من الأصحاب في توجيه كلام السيد ( رضي الله عنه ) فقال في الروض : وحاصل الجواب يرجع إلى النص الدال على عذره والقول به متعين . انتهى . وقيل إن الظاهر من كلام السيد ( قدس سره ) أن مراده أن الأحكام الشرعية تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فيجوز أن يكون حكم الجاهل
هامش
( 1 ) ص 296 ( 2 ) الوسائل الباب 17 من صلاة المسافر
الحدائق الناضرة — صفحة 429 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني