عن التقصير قال إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتم وإذا كنت في
الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصر ، وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك " .
وما رواه البرقي في المحاسن في الصحيح عن حماد بن عثمان عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " إذا سمع الأذان أتم المسافر " .
وقال في كتاب الفقه الرضوي ( 2 ) " وإن كان أكثر من بريد فالتقصير واجب
إذا غاب عنك أذان مصرك ، وإن كنت في شهر رمضان فخرجت من منزلك قبل
طلوع الفجر إلى السفر أفطرت إذا غاب عنك أذان مصرك " .
وقد تقدم ( 3 ) في رواية إسحاق بن عمار المنقولة من كتاب العلل في المقام الثاني
في بيان ما هو المختار من الأقوال في مسافة الأربعة الفراسخ قوله فيها " أليس قد
بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه . . إلى آخره "
من ما يؤذن بكون خفاء الأذان موجبا للترخص .
وما ذكرناه من التخيير في الترخص بين الأمرين المذكورين هو أحد
الأقوال في المسألة جمعا بين أخبارها المذكورة ، وهو المشهور بين الأصحاب ( رضوان
الله عليهم ) سيما المتقدمين إلا أنهم عبروا هنا بخفاء جدران البلد بمعنى أنه لا يجب
عليه التقصير حتى يتوارى عنه جدران البلد الذي خرج منه أو يخفى عليه أذانها .
وقيل بخفائهما معا ونقل عن المرتضى والشيخ في الخلاف ونسبه شيخنا الشهيد الثاني
إلى المشهور بين المتأخرين . وقال علي بن بابويه : إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن
تعود إليه . واعتبر الشيخ المفيد وسلار الأذان خاصة . وقال ابن إدريس الاعتماد
عندي على الأذان المتوسط دون الجدران . وعن الصدوق في المقنع أنه اعتبر
خفاء الحيطان .
أقول : لا يخفى أن الظاهر من صحيحة محمد بن مسلم المذكورة وقوله فيها :
" إذا توارى من البيوت " إنما هو بمعنى إذا بعد المسافر بالضرب في الأرض على وجه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من صلاة المسافر .
( 2 ) ص 16
( 3 ) ص 326