تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الرواية التقصير في الطريق والاتمام في المنزل . ومثل الروايتين الأولتين ما رواه علي بن جعفر في كتابه عن أخيه عليه السلام ( 1 ) قال : " سألته عن المكارين الذين يختلفون إلى النيل هل عليهم إتمام الصلاة ؟ قال إذا كان مختلفهم فليصوموا وليتموا الصلاة إلا أن يجد بهم السير فليقصروا وليفطروا " . ولا يحضرني وجه جمع بين هذه الأخبار الثلاثة ومرسلة عمران المذكورة . وقال الشهيد في الذكرى في معنى الخبرين الأولين - ومثلهما كما عرفت رواية علي بن جعفر - إن المراد ما إذا أنشأ المكارى والجمال سفرا غير صنعتهما أي يكون سيرهما متصلا كالحج والأسفار التي لا يصدق عليها صنعته . واستقربه السيد السند ( قدس سره ) في المدارك ، وقال لا يبعد استفادته من تعليل الاتمام الذي مر في صحيحة زرارة من قوله عليه السلام ( 2 ) " لأنه عملهم " واحتمل في الذكرى أن يكون المراد أن المكارين يتمون ما داموا يترددون في أقل من المسافة أو في مسافة غير مقصودة وأما إذا قصدوا مسافة قصروا . قال : ولكن هذا لا يختص المكارى والجمال به بل كل مسافر . وأنت خبير بما فيه من البعد . وقال العلامة في المختلف : الأقرب عندي حمل الحديثين على أنهما إذا أقاما عشرة أيام قصرا . قال في المدارك : ولا يخفى بعد ما قربه . وهو كذلك . وحملهما شيخنا الشهيد الثاني في الروض على ما إذا قصد المكارى والجمال المسافة قبل تحقق الكثرة . وهو في البعد كسابقيه بل أبعد . والأقرب عندي ما ذكره جملة من أفاضل متأخري المتأخرين - أولهم على الظاهر السيد السند في المدارك والمحقق الشيخ حسن في المنتقى والمحدث الكاشاني وغيرهم - من أن المراد به ما إذا زاد السير على ما هو المتعارف بحيث يشتمل على مشقة شديدة والقول بوجوب التقصير عليه لهذه المشقة الشديدة . قال في المنتقى : والمتجه هو الوقوف مع ظاهر اللفظ وهو زيادة السير عن القدر المعتاد في أسفارهما
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 13 من صلاة المسافر ( 2 ) ص 290