تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وبذلك يظهر أن قول السيد السند ( قدس سره ) هنا - والأصح إلحاق الصيد للتجارة بالصيد لقوت عياله كما اختاره المرتضى وجماعة - ليس من ما ينبغي لأن ظاهر هذه العبارة يعطي أن المرتضى وأتباعه نصوا على أن صيد التجارة كالصيد لقوت عياله وليس الأمر كذلك كما عرفت . ثم إنه لا يخفى أن ما ذكره أولئك الأجلاء من الخبر الدال على الفرق هنا بين الصوم والصلاة لم نقف عليه إلا في كتاب الفقه الرضوي ، حيث قال عليه السلام في باب صلاة السفر ( 1 ) : " وإذا كان صيده للتجارة فعليه التمام في الصلاة والتقصير في الصوم " . ويمكن أن يكون الجماعة قد تلقوا هذا الحكم من كلام الشيخ علي بن الحسين ابن بابويه كما هي عادتهم في جملة من المواضع ، والشيخ المذكور كما عرفت من ما قدمناه في غير مقام إنما أخذه من هذا الكتاب . واحتمال الوقوف على خبر بذلك غيره أيضا ممكن إلا أنك قد عرفت في غير موضع اختصاص هذا الكتاب بجملة من مستندات الأحكام التي قال بها المتقدمون ولم تصل إلى المتأخرين ، والظاهر أن هذا منها . إلا أنه عليه السلام في كتاب الصوم من الكتاب المذكور ( 2 ) قال ما هذه صورته : " وصاحب الصيد إذا كان صيده بطرا فعليه التمام في الصلاة والصوم ، وإن كان صيده للتجارة فعليه التمام في الصلاة والصوم وروي أن عليه الافطار في الصوم ، وإن كان صيده من ما يعود على عياله فعليه التقصير في الصلاة والصوم . . إلى آخره " . وبه يعظم الاشكال ويصير من الداء العضال فإنه يؤذن بكون صيد التجارة غير مشروع ، وربما يشير إلى ذلك قوله عليه السلام في مرسلة عمران بن محمد بن عمران القمي المتقدمة في روايات المقام الثاني من الشرط الرابع ( 3 ) " إن خرج لقوت عياله فليفطر وليقصر وإن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة " فإن هذا الكلام يؤذن
هامش
( 1 ) ص 16 ( 2 ) ص 25 ( 3 ) ص 381