وبذلك يظهر أن قول السيد السند ( قدس سره ) هنا - والأصح إلحاق الصيد
للتجارة بالصيد لقوت عياله كما اختاره المرتضى وجماعة - ليس من ما ينبغي لأن
ظاهر هذه العبارة يعطي أن المرتضى وأتباعه نصوا على أن صيد التجارة كالصيد
لقوت عياله وليس الأمر كذلك كما عرفت .
ثم إنه لا يخفى أن ما ذكره أولئك الأجلاء من الخبر الدال على الفرق هنا
بين الصوم والصلاة لم نقف عليه إلا في كتاب الفقه الرضوي ، حيث قال عليه السلام
في باب صلاة السفر ( 1 ) : " وإذا كان صيده للتجارة فعليه التمام في الصلاة والتقصير
في الصوم " .
ويمكن أن يكون الجماعة قد تلقوا هذا الحكم من كلام الشيخ علي بن الحسين
ابن بابويه كما هي عادتهم في جملة من المواضع ، والشيخ المذكور كما عرفت من ما
قدمناه في غير مقام إنما أخذه من هذا الكتاب . واحتمال الوقوف على خبر بذلك
غيره أيضا ممكن إلا أنك قد عرفت في غير موضع اختصاص هذا الكتاب بجملة
من مستندات الأحكام التي قال بها المتقدمون ولم تصل إلى المتأخرين ، والظاهر أن هذا منها .
إلا أنه عليه السلام في كتاب الصوم من الكتاب المذكور ( 2 ) قال ما هذه صورته :
" وصاحب الصيد إذا كان صيده بطرا فعليه التمام في الصلاة والصوم ، وإن كان صيده
للتجارة فعليه التمام في الصلاة والصوم وروي أن عليه الافطار في الصوم ، وإن كان
صيده من ما يعود على عياله فعليه التقصير في الصلاة والصوم . . إلى آخره " .
وبه يعظم الاشكال ويصير من الداء العضال فإنه يؤذن بكون صيد التجارة
غير مشروع ، وربما يشير إلى ذلك قوله عليه السلام في مرسلة عمران بن محمد بن عمران
القمي المتقدمة في روايات المقام الثاني من الشرط الرابع ( 3 ) " إن خرج لقوت عياله
فليفطر وليقصر وإن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة " فإن هذا الكلام يؤذن
هامش
( 1 ) ص 16
( 2 ) ص 25
( 3 ) ص 381