Skip to main content

الحدائق الناضرة — Page 376

Contributors:

P.376
وأنت خبير بأنه لا يخفى على من لاحظ الأخبار بعين التأمل والتدبر والاعتبار أن المفهوم منها على وجه لا يعتريه الشك ولا الانكار أن القواطع الثلاثة التي أحدها بلد الملك أو المنزل المشترط فيه الاستيطان إنما هي في ما إذا خرج الانسان من بلده مسافرا سفرا يجب فيه التقصير فإنه يستصحب التقصير في سفره إلى أن ينقطع إما بإقامة عشرة أيام في بعض المواضع أو مضى ثلاثين يوما مترددا أو يمر في سفره ذلك على ملك له من ضياع أو منزل على الوجه المتقدم في المسألة فإنه ينقطع سفره بأي هذه حصل ويرجع إلى التمام ، ثم بعد المفارقة يرجع إلى التقصير في سفره كما كان أولا حتى يرجع إلى بلده التي خرج منها فيجب عليه الاتمام بالوصول إليها ، إلا أن الأخبار هنا قد اختلفت في أنه هل يتم إذا رجع إلى بلده بعد تجاوزه محل الترخص داخلا أو لا يتم حتى يدخل منزله وأهله ؟ وحينئذ فتلك القواطع الثلاثة إنما هي خارج البلد المذكور ، وانقطاع السفر بالرجوع إلى بلده التي خرج منها ليس له مدخل في تلك القواطع بوجه ، وقد تقدمت لك الأخبار المتعلقة بهذا القاطع الثالث الذي هو الملك أو المنزل صريحة في ما قلناه وواضحة في ما ادعيناه فإنها تضمنت أنه يمر به في سفره ، ومنه يعلم أن ذلك إنما هو في مدة السفر وضمنه كما ذكرناه ، وعباراتها في هذا المعنى صريح وظاهر مثل قولهم " سافر من أرض إلى أرض وإنما ينزل قراه وضيعته " وقولهم " يتخذ المنزل فيمر به " ونحو ذلك من ما تقدم ، وكله صريح أو ظاهر في كون تلك الأملاك والضياع والمنازل إنما هي في الطريق والسفر ، وأما بلد الإقامة فلا مدخل لها في هذه الأخبار بوجه وإنما لها أخبار على حدة ، ومحل الخلاف الذي وقع بينهم من الاكتفاء بالملك مطلقا أو لا بد من المنزل واعتبار الاستيطان مطلقا أو مقيدا ونحو ذلك كله إنما نشأ من هذه الأخبار التي ذكرناها المتضمنة لكون ذلك في السفر . وأما أخبار بلد الاستيطان الدالة على انقطاع السفر بالوصول إليها فهي هذه التي نتلوها عليك : فمنها موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال :
Footnote
( 1 ) الوسائل الباب 7 من صلاة المسافر ، والرواية عن أبي إبراهيم " ع "
الحدائق الناضرة — Page 376 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني