ربه يزول الاختلاف بين هذه الأخبار .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قال في المدارك في هذا المقام - بعد أن نقل عن
الأصحاب الاستدلال على قطع السفر بالملك بموثقة عمار ثم ردها بضعف السند كما
قدمنا نقله عنه - ما صورته : والأصح اعتبار المنزل خاصة لإناطة الحكم به في الأخبار
الصحيحة ، ويدل عليه صريحا ما رواه الشيخ وابن بابويه في الصحيح عن محمد بن
إسماعيل بن بزيع . . ثم ساق الرواية الثالثة عشرة من الأخبار المتقدمة ، ثم قال
وبهذه الرواية احتج الأصحاب على أنه يعتبر في الملك أن يكون قد استوطنه ستة
أشهر فصاعدا ، وهي غير دالة على ما ذكروه بل المتبادر منها اعتبار إقامة ستة أشهر
في كل سنة . وبهذا المعنى صرح ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه فقال بعد أن
أورد قوله عليه السلام في صحيحة إسماعيل بن الفضل . . إلى آخر ما قدمنا نقله عن ابن بابويه .
ثم قال : والمسألة قوية الاشكال ، وكيف كان فالظاهر اعتبار دوام الاستيطان كما يعتبر
دوام الملك لقوله عليه السلام في صحيحة علي بن يقطين " كل منزل من منازلك لا تستوطنه . .
إلى آخره " انتهى ملخصا
أقول : فيه أولا - زيادة على ما قدمنا من اقتصاره في نقل دليل القول
المشهور على موثقة عمار مع وجود الروايات الصحيحة الصريحة غيرها كما عرفت -
أن وجه الاشكال في قوله : " والمسألة قوية الاشكال " إنما هو من حيث استدلال
الأصحاب بهذه الرواية على الاستيطان ستة أشهر في الجملة والرواية تدل على دوام
الاستيطان في كل سنة ، فالاشكال حينئذ عنده من حيث إن القول بما عليه
الأصحاب خروج عن ما دل عليه النص والقول بما دل عليه النص خروج عن ما عليه
الأصحاب . وأنت خبير بأن هذا الاشكال سخيف ضعيف والاشكال الحقيقي إنما
هو من حيث إن الاستيطان في الرواية إنما وقع قيدا للمنزل كما عرفت ، غاية الأمر
أنه متى كان المنزل المستوطن في الضيعة وجب الاتمام من حيث المنزل ، وقد عرفت
من روايات علي بن يقطين المتعددة تقييد المنزل بالاستيطان في وجوب الاتمام وإن