تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ثم إنه لا يخفى أن ما أوردناه على صاحب المدارك هنا لازم لكل من قال بالجواز في قصد الأربعة من الصدوق والشيخ وغيرهما كما لا يخفى ، وحينئذ فالمراد بالمسافة المشروطة بهذا الشرط هي مسافة الثمانية التي هي أعم من الممتدة ذهابا والملفقة من الذهاب والاياب . هذا على ما اخترناه وأما على المشهور ففي مسافة الأربعة يجب التقييد بالرجوع ليومه ، وحينئذ فلو تمادى به السير إلى أن حصل حد المسافة فإنه لا خلاف في وجوب التقصير عليه في الرجوع لحصول القصد إلى المسافة بنية الرجوع إلى محله .
وهل يضم إلى الرجوع ما بقي من الذهاب من ما هو أقل من المسافة لو كان أم لا ؟ احتمالات ثلاثة : ( أحدها ) - عدم الضم فلا يقصر حينئذ إلا عند الشروع في الرجوع دون هذه البقية وإن تمادى به السير في الذهاب لعدم ضم الذهاب إلى الإياب كما هو المشهور . و ( ثانيها ) - ضمه إليه بشرط أن يبلغ الإياب وحده حد المسافة ، كما إذا ذهب ثمانية فراسخ بغير قصد ثم عزم على ذهاب فرسخين آخرين مثلا والرجوع إلى وطنه . و ( ثالثها ) - الضم أيضا مهما بلغ مجموع الذهاب المقصود والاياب مسافة وإن لم يبلغ الإياب وحده مسافة ، كما إذا ذهب مثلا ستة فراسخ بغير قصد ثم قصد فرسخا والرجوع إلى أهله . والمعروف ممن ذكر هذه المسألة هو الأول ومستندهم ما أشرنا إليه أولا من ضم الذهاب إلى الإياب ، ولكن لم نعثر لهم على دليل عليه من النصوص ، وادعى بعضهم الاجماع عليه ولم أعرف لهم حجة سواه . واستثنوا من ذلك قصد الأربعة مع إرادة الرجوع ليومه حيث إنه هو المشهور بينهم ، ولكن الروايات دالة على الضم وإن لم يرجع ليومه ولا سيما أخبار عرفات . قال بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين : وكأنه مأخوذ من كتب العامة غفلة عن تحقيق الحال ، فإن جلهم يشترطون في مطلق القصر كون
الحدائق الناضرة — صفحة 330 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني