إلى أخبار الثمانية كما تقدم توضيحه .
وثانيا - ما قدمنا الإشارة إليه من دلالة جملة من تلك الأخبار على أن مسافة
الثمانية وبياض يوم أو بريدين أقل ما يجب فيه التقصير ، فمن ذلك ما تقدم في صدر
المقام الأول من قوله عليه السلام في موثقة العيص بن القاسم أو حسنته " حده أربعة
وعشرون ميلا " وقوله عليه السلام في رواية الفضل بن شاذان المتقدمة ثمة أيضا " إنما
وجب القصر في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر لأن ثمانية فراسخ مسيرة
يوم . . الحديث " ومن ذلك رواية عبد الرحمان بن الحجاج قال : " قلت له كم أدنى
ما يقصر فيه الصلاة ؟ قال جرت السنة ببياض يوم . . الحديث " وقد تقدم في
المورد الثاني من موارد المقام الأول ، وصحيحة معاوية بن وهب المتقدمة في القسم
الثاني من أقسام أخبار الأربعة قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام أدنى ما يقصر فيه
المسافر ؟ قال بريد ذاهبا وبريد جائيا " ونحو ذلك ما سيأتي إن شاء الله تعالى في
رواية إسحاق بن عمار ، وهذه الأخبار كلها كما ترى صريحة في أن أقل مسافة التقصير
ثمانية فراسخ وهو بياض يوم . وأما ما يدل على ذلك باعتبار الاشعار وظاهر
السياق فكثير من أخبار المسألة .
وبالجملة فالظاهر أن هذا القول من هذا الفاضل المشار إليه إنما وقع غفلة عن
التدبر في الأخبار والوقوف على ظاهر تلك الأخبار . والله العالم .
الموضع الثاني - في بيان ما هو المختار من الأقوال المتقدمة وذكر الدليل عليه
زيادة على ما ذكرنا من بطلان أدلة ما سواه ، وقد عرفت في ما أشرنا إليه سابقا
في نقل الأقوال المتقدمة أن المفهوم من أخبارهم ( عليهم السلام ) - وهو الذي عليه
تجتمع في هذا المقام من غير أن تعتريه شائبة النقض والابرام - هو أن المسافة
الشرعية الموجبة للقصر التي لا يجب في أقل منها هي ثمانية فراسخ إلا أنها أعم من
أن تكون في الذهاب خاصة أو ملفقة من الذهاب والاياب ، وعلى الأول دلت
أخبار القسم الثاني من أقسام أخبار المسألة ، وعلى الثاني دلت أخبار القسم الثاني