أخذ السلاح حملا للأمر على الإرشاد لما في أخذ السلاح من الاستظهار في التحفظ
من العدو . أقول : وما ذكره ابن الجنيد غير بعيد والظاهر أنه لذلك تردد
المحقق في النافع والمعتبر . ونقل عن ابن إدريس أنه أوجب أخذ السلاح على
الطائفتين ، ولا بأس به لما فيه من زيادة الاحتراس والمحافظة ، إلا أن الحكم
بالوجوب لا يخلو من اشكال إلا أن تلجئ الضرورة إليه .
الثاني - قال الشيخ في المبسوط : يكره أن يكون السلاح ثقيلا لا يتمكن
معه من الصلاة والركوع والسجود كالجوشن الثقيل والمغفر السابغ لأنه يمنع من
السجود على الجبهة . وقال في المختلف بعد نقل ذلك عنه : والأقرب أن نقول
إن احتاج إلى أخذه وجب ولم يكن مكروها وإن لم يحتج إليه حرم أخذه لأنه يمنعه
من استيفاء الأفعال الواجبة . انتهى . وهو جيد . ويمكن على بعد حمل الكراهة
في كلامه على التحريم .
الثالث - لا تمنع النجاسة على السلاح من أخذه في الصلاة لما تقدم في مقدمة
اللباس من ثبوت العفو عن نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه منفردا وعدم قيام الدليل
على طهارة المحمول ، ولو تعدت النجاسة إلى الثوب وجب تطهيره إن أمكن .
الرابع - لو ترك أخذ السلاح في مقام وجوبه لم تبطل صلاته لأن أخذه
ليس شرطا في الصلاة ولا جزء منها وإنما هو واجب منفصل عنها . ولو منع من
كمال الأفعال كزيادة الانحناء في الركوع كره أخذه .
الخامس - قال في الذكرى : يجوز في أثناء الصلاة الضربة والضربتان
والطعنة والطعنتان والثلاث مع تباعدها اختيارا واضطرارا لأنها ليست فعلا كثيرا
ولو احتاج إلى الكثير فأتى به لم تبطل وتكون كصلاة الماشي . وكذا يجوز له إمساك
عنان فرسه وجذبه إليه كثيرا وقليلا لأنه في محل الحاجة . انتهى .
السادس - قال في الذكرى : لا فرق في جواز القصر مع الخوف بين الرجال
والنساء لحصول المقتضي في الجميع ، وابن الجنيد قال يقصرها كل من يحمل السلاح
الحدائق الناضرة — صفحة 283
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٨٣