مخرج التقية فإنه قول جمهور العامة ( 1 ) وبه تكاثرت أخبارهم .
ومنها - ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) " يؤمكم أقرأكم لكتاب الله " وفي خبر
آخر ( 3 ) " يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة
فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا " .
وما رووه عن عمرو بن أبي سلمة ( 4 ) قال كنت غلاما حافظا قد حفظت
هامش
( 1 ) في نيل الأوطار ج 3 ص 133 باب ( من أحق بالإمامة ) قال : حديث " يؤم القوم
أقرأهم " فيه حجة لمن قال يقدم في الإمامة الأقرأ على الأفقه ، وإليه ذهب الأحنف بن قيس
وابن سيرين والثوري وأبو حنيفة وأحمد وبعض أصحابهما ، وقال الشافعي ومالك وأصحابهما
والهادوية الأفقه مقدم على الأقرأ ، وقال الشافعي المخاطب الذين كانوا في عصره ( ص )
كان أقرأهم أفقههم فإنهم كانوا يسلمون كبارا ويتفقهون قبل أن يقرأوا فلا يوجد قارئ
إلا وهو متفقه . وقال النووي وابن سيد الناس : قوله في الحديث " فإن كانوا في القراءة
سواء فأعلمهم بالسنة " دليل على تقديم الأقرأ مطلقا . وفي عمدة القارئ ج 2 ص 732
قال طائفة الأفقه مقدم على الأقرأ وبه قال أبو حنيفة ومالك والجمهور ، وقال أبو يوسف
وأحمد وإسحاق الأقرأ مقدم وهو قول ابن سيرين وبعض الشافعية ، وقال أصحابنا
- الحنفية - أولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة أي الفقه إذا كان يحسن من القراءة ما تجوز
به الصلاة وهو قول الجمهور وإليه ذهب عطاء والأوزاعي والشافعي ومالك ، وقال
أبو يوسف أقرأ الناس أولى بالإمامة يعني أعلمهم بالقراءة وكيفية أداء حروفها وما يتعلق
بها ، وهو أحد الوجوه عند الشافعية .
( 2 ) كنز العمال ج 4 ص 125
( 3 ) كنز العمال ج 4 ص 126
( 4 ) في أسد الغابة ج 4 ص 110 في ترجمة عمرو الجرمي قال أممت قومي وأنا غلام ابن
ست أو سبع سنين . وفي حديث عنه : كنت في الوفد الذين وفدوا على رسول الله ( ص )
فقال ( ص ) " ويؤمكم أقرأكم " وكنت أقرأهم . وفي حديث آخر عنه : وفدوا على رسول الله ( ص )
وأرادوا أن ينصرفوا قالوا يا رسول الله ( ص ) من يؤمنا ؟ قال " أكثركم جمعا للقرآن " أو
" أخذا للقرآن " فلم يكن أحد من القوم جمع ما جمعت فقدموني وأنا غلام وعلى شملة فما شهدت
مجمعا من جرم إلا كنت إمامهم وكنت أصلي على جنائزهم .