تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
ومن هنا صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بوجوب قضاء كل ما فاته عمدا أو سهوا بنوم أو سكر أو شرب مرقد أوردة عن الاسلام إلا ما استثنى مما تقدم ذكره . والله العالم .
المسألة الثانية - لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في أن من ترك الصلاة مستحلا تركها فإن كان ممن ولد على فطرة الاسلام فإنه يقتل من غير استتابة . لأنه مرتد لإنكاره ما علم ثبوته من الدين ضرورة ، ومن حكم المرتد الفطري القتل وإن تاب ، إلا أن الأخبار - كما تقدم جملة منها في المقدمة الأولى من مقدمات هذا الكتاب - دلت على الكفر مطلقا من غير قيد الاستحلال ، وقد مر تحقيق الكلام في ذلك في الموضع المشار إليه ( 1 ) وبينا أنه لا مانع من حمل الكفر فيها على المعنى الحقيقي . قالوا : وفي حكم استحلال الصلاة استحلال شرط مجمع عليه كالطهارة أو جزء كالركوع دون المختلف فيه كتعين الفاتحة ووجوب الطمأنينة ، وكأنهم بنوا ذلك على الفرق بين ضروري الدين وضروري المذهب وإلا فتعين الفاتحة ووجوب الطمأنينة لا خلاف فيه عندنا وإنما الخلاف فيهما بين العامة والخاصة . والفرق المذكور لا يخلو عندي من اشكال لعدم ظهور الدليل عليه . وكيف كان فهذا الحكم مختص بالرجل دون المرأة فإنها لا تقتل بل تستتاب فإن أبت فإنها تحبس وتضرب أوقات الصلاة حتى تتوب أو تموت . وإن كان التارك مستحلا مليا بأن كان كافرا ثم أسلم استتيب أولا فإن امتنع قتل . وإن لم يكن مستحلا عزر فإن عاد عزر فإن عاد ثالثة قتل على قول وقيل إنما يقتل في الرابعة ، والخلاف هنا مبني على الخلاف في أصحاب الكبائر هل يقتلون في الثالثة أو الرابعة ؟ ولتحقيق المسألة محل آخر .
هامش
( 1 ) ج 6 ص 18