تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
خلاف ما صرح به الأصحاب من وجوب قضاء ما تركه كما عرفت . وشيخنا الشهيد في الذكرى قد نقل هذا الخبر من كتاب الرحمة عن عمار كما ذكرناه ثم قال : وهذا الحديث مع ندوره وضعف سنده لا ينهض مخصصا للعموم مع قبوله التأويل بأن يكون سليمان يقضي صلاته التي صلاها وسماها فائتة بحسب معتقده الآن ، لأنه اعتقد أنه بحكم من لم يصل لمخالفتها في بعض الأمور ، فيكون معنى قول الإمام عليه السلام " من ترك . . " ما تركت من شرائطها وأفعالها ، وحينئذ لا دلالة فيه على عدم قضاء الفائتة حقيقة في الحال الأولى . انتهى . واستشكل العلامة في التذكرة سقوط القضاء عن من صلى منهم أو صام لاختلال الشرائط والأركان . والظاهر بعده لدلالة الأخبار الصحيحة كما ترى على خلافه ، والمستفاد من هذه الأخبار ترتب الثواب على تلك الأعمال بعد الدخول في الايمان وإن كانت باطلة واقعا تفضلا منه سبحانه لرجوعه إلى المذهب الحق ، وبطلانها سابقا لا ينافي ترتب الثواب عليها أخيرا لأن الثواب هنا إنما هو تفضلي لا استحقاقي لتبعية للصحة والحال أنها غير صحيحة كما عرفت . قيل : وصحيحة الفضلاء المتقدمة تدل على عدم الفرق في الحكم المذكور بين من يحكم باسلامه من فرق المخالفين ومن يحكم بكفره من أهل القبلة ، لأن من جملة من ذكر فيها صريحا الحرورية وهم كفار لأنهم خوارج . أقول : هذا الخبر وأمثاله إنما خرج بناء على كفر المخالفين وأنه لا فرق بينهم وبين الخوارج كما هو مذهب متقدمي الأصحاب وبه استفاضت الأخبار كما قدمنا ذكره في كتاب الطهارة ، والحكم باسلام المخالفين إنما وقع في كلام جملة من المتأخرين غفلة عن التعمق في الأخبار والنظر فيها بعين الفكر والاعتبار ، وسيأتي مزيد تحقيق للمسألة إن شاء الله تعالى في كتاب الحج .
الثاني - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو حصل الاغماء بفعل المكلف كشرب المسكر وشرب المرقد وجب القضاء ، أسنده في الذكرى إلى
الحدائق الناضرة — صفحة 10 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني