خلاف ما صرح به الأصحاب من وجوب قضاء ما تركه كما عرفت .
وشيخنا الشهيد في الذكرى قد نقل هذا الخبر من كتاب الرحمة عن عمار كما
ذكرناه ثم قال : وهذا الحديث مع ندوره وضعف سنده لا ينهض مخصصا للعموم
مع قبوله التأويل بأن يكون سليمان يقضي صلاته التي صلاها وسماها فائتة بحسب
معتقده الآن ، لأنه اعتقد أنه بحكم من لم يصل لمخالفتها في بعض الأمور ، فيكون
معنى قول الإمام عليه السلام " من ترك . . " ما تركت من شرائطها وأفعالها ، وحينئذ لا دلالة
فيه على عدم قضاء الفائتة حقيقة في الحال الأولى . انتهى .
واستشكل العلامة في التذكرة سقوط القضاء عن من صلى منهم أو صام
لاختلال الشرائط والأركان . والظاهر بعده لدلالة الأخبار الصحيحة كما ترى على
خلافه ، والمستفاد من هذه الأخبار ترتب الثواب على تلك الأعمال بعد الدخول
في الايمان وإن كانت باطلة واقعا تفضلا منه سبحانه لرجوعه إلى المذهب الحق ،
وبطلانها سابقا لا ينافي ترتب الثواب عليها أخيرا لأن الثواب هنا إنما هو تفضلي
لا استحقاقي لتبعية للصحة والحال أنها غير صحيحة كما عرفت .
قيل : وصحيحة الفضلاء المتقدمة تدل على عدم الفرق في الحكم المذكور بين
من يحكم باسلامه من فرق المخالفين ومن يحكم بكفره من أهل القبلة ، لأن من جملة
من ذكر فيها صريحا الحرورية وهم كفار لأنهم خوارج .
أقول : هذا الخبر وأمثاله إنما خرج بناء على كفر المخالفين وأنه لا فرق
بينهم وبين الخوارج كما هو مذهب متقدمي الأصحاب وبه استفاضت الأخبار كما
قدمنا ذكره في كتاب الطهارة ، والحكم باسلام المخالفين إنما وقع في كلام جملة من
المتأخرين غفلة عن التعمق في الأخبار والنظر فيها بعين الفكر والاعتبار ، وسيأتي
مزيد تحقيق للمسألة إن شاء الله تعالى في كتاب الحج .
الثاني - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو حصل الاغماء بفعل
المكلف كشرب المسكر وشرب المرقد وجب القضاء ، أسنده في الذكرى إلى