وكعدم الماء في حق المتيمم .
واعترف الشيخ في الخلاف بأنه لا نص لا صحابنا فيه ، قال لكنه
قضية المذهب لأنه دخل في الجمعة وانعقدت بطريقة معلومة فلا يجوز
ابطالها إلا بيقين .
أقول : لا ريب أن ما ذكروه هو مقتضى الاحتياط فينبغي أن يجعل الدليل
هو ذلك لا ما ذكروه من هذه التعليلات الواهية التي لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية . وقد تقدم في مقدمات الكتاب أن الاحتياط في مثل هذا المقام واجب
فإنه دليل شرعي كما عليه جملة من الأخبار مؤيدا بأخبار الاحتياط العامة وتمام
الاحتياط صلاة الظهر بعدها .
ثم إن ظاهر عبارة شيخنا في الذكرى اعتبار احرام الجميع من الإمام
والمأمومين فلو حصل التفرق والانفضاض بعد ذلك وجب الاتمام جمعة على من
بقي وإن كان واحدا ، وهو ظاهر كلام المحقق في الشرائع أيضا ، وظاهره في
المعتبر عدم اعتبار ذلك بل الاكتفاء بإحرام الإمام حيث قال : لو أحرم فانفض
العدد المعتبر أتم جمعة لا ظهرا . ثم استدل بأن الصلاة انعقدت ووجب الاتمام
لتحقق شرائط الوجوب ومنع اشتراط استدامة العدد . وإليه مال في المدارك ،
وهو جيد لانسحاب الدليل المتقدم في هذا المواضع أيضا من ما ذكروه ( رضوان الله
عليهم ) وما ذكرناه .
وأما اعتبار بقاء واحد مع الإمام أو اثنين أو انفضاضهم بعد صلاة ركعة
تامة في وجوب الاتمام أو اعتبار بقاء جميع العدد فهو منسوب إلى الشافعي ( 1 ) إلا أن العلامة في التذكرة وافقه في اعتبار الركعة في وجوب الاتمام لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 )
هامش
( 1 ) المغني ج 2 ص 333 وفتح الباري ج 2 ص 290
( 2 ) في سنن ابن ماجة ج 1 ص 346 ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى )
وفي سنن البيهقي ج 3 ص 204 ( إذا أدركت من الجمعة فأضف إليها أخرى . . ) .