أن عطف قوله : " اليأس " على القنوط عطف بيان ، قال : لعدم التغاير بينهما في
المعنى إذ لا فرق بينا بين اليأس والقنوط ولا بين الروح والرحمة . انتهى .
وعن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " سمعته يقول : الكبائر سبعة
منها قتل النفس متعمدا والشرك بالله العظيم وقذف المحصنة وأكل الربا بعد البينة
والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة وعقوق الوالدين وأكل مال اليتيم ظلما
قال : والتعرب والشرك واحد " .
أقول : قوله " والتعرب والشرك واحد " لعله اعتذار عن ما يتراءى من
المخالفة بين قوله " سبعة " والتفصيل لكونها ثمانية -
فيمكن دفع المنافاة بينه وبين ما تقدم بأن مراتب الكبائر مختلفة وأن السبع
المذكورة في هذه الأخبار أكبر من ما عداها ، ولا ينافي ذلك أن كل ما أوعد الله عليه
النار كبيرة . ويحتمل حمل هذه الأخبار الأخيرة على التمثيل لا الحصر ويؤيده
اختلافها في بعض الأفراد المعدودة فيها .
ويؤيد ما قلنا من أن ذكر هذه السبع ونحوها إنما هو من حيث كونها أكبر
ما رواه في التهذيب عن أبي الصامت عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " أكبر الكبائر
سبع : الشرك بالله العظيم وقتل النفس التي حرم الله تعالى إلا بالحق وأكل مال يتيم
وعقوق الوالدين وقذف المحصنات والفرار من الزحف وانكار ما أنزل الله عز وجل "
هذا ، وقد روى في الكافي والفقيه عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ( 3 ) قال :
" حدثني أبو جعفر الثاني ( عليه السلام ) قال سمعت أبي ( عليه السلام ) يقول سمعت أبي موسى بن جعفر
( عليه السلام ) يقول : دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فلما سلم وجلس تلا هذه الآية
" الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش " ( 4 ) ثم أمسك فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام )
ما أسكتك ؟ قال أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله تعالى فقال نعم يا عمرو
أكبر الكبائر الاشراك بالله يقول الله تعالى " من يشرك بالله فقد حرم الله عليه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 45 من جهاد النفس
( 2 ) الوسائل الباب 45 من جهاد النفس
( 3 ) الوسائل الباب 45 من جهاد النفس
( 4 ) النجم الآية 33 .