الآية الشريفة ( 1 ) دلت على تحريم التأفيف الذي هو كناية عن مجرد التضجر ،
وفي الخبر عنه ( عليه السلام ) " لو علم الله شيئا هو أدنى من أف لنهى عنه " رواه في الكافي ( 2 )
ورواه أيضا بطريق آخر ( 3 ) وزاد فيه " وهو من أدنى العقوق ومن العقوق أن
ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما " وروى فيه أيضا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) قال
" من نظر إلى أبويه ماقت وهما ظالمان له لم يقبل الله له صلاة " .
وحينئذ فيجب الحكم بفسق الإمام المذكور ، وسيأتي إن شاء الله تعالى عد
العقوق في الكبائر بل هو من أكبرها ، وبذلك يظهران الخبر المذكور على ظاهره
لا يجوز الاعتماد عليه ولا الاستناد في حكم شرعي إليه . ويمكن تأويله بأن يكون
المراد بقوله ( عليه السلام ) " ما لم يكن عاقا قاطعا " بمعنى مصرا على ذلك من غير توبة إلى أبويه وأن
يسترضيهما ويصلحهما ويعتذر إليهما بحيث يرضيان عنه . وبالجملة فإن الخبر المذكور
لما عرفت مطرح ولا بأس بارتكاب التأويل فيه وإن بعد تفاديا من طرحه .
( الثامنة والتاسعة ) ما رواه الصدوق باسناد ظاهره الصحة عن عبد الله بن
المغيرة ( 5 ) قال : " قلت للرضا ( عليه السلام ) رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين ناصبين ؟
قال كل من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته " .
وحسنة البزنطي عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 6 ) أنه قال له " جعلت فداك كيف طلاق
السنة ؟ فقال يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشاهدين عدلين كما قال الله في
كتابه فإن خالف ذلك رد إلى كتاب الله . فقلت فإن أشهد رجلين ناصبين على الطلاق
هامش
( 1 ) ( فلا تقل لهما أف ) سورة بني إسرائيل الآية 24 .
( 2 ) الأصول باب العقوق ولفظه هكذا ( أدنى العقوق أف ولو علم الله شيئا أهون منه
لنهى عنه ) وفي آخر ( أيسر ) بدل ( أهون )
( 3 ) الأصول باب العقوق واللفظ كما ذكر في المتن
( 4 ) الأصول باب العقوق
( 5 ) الوسائل الباب 41 من الشهادات
( 6 ) الوسائل الباب 10 من مقدمات الطلاق وشرائطه .