Skip to main content

الحدائق الناضرة — Page 387

Contributors:

P.387
قدمنا ذكره وأوسعنا نشره في مسألة غسل الميت من كتاب الطهارة سوى ما يظهر من كلامهم من الاتفاق على هذا الحكم حتى من متأخري المتأخرين الذين عادتهم المناقشة في طلب الدليل ، فإنه لم يناقش أحد منهم في هذا الحكم بل تلقوه بالقبول والتسليم ، والمفهوم من الأخبار الواردة في أحكام الأموات هو توجه الخطاب إلى الولي من غسل وصلاة وتكفين وتلقين ونحوها ، ولو كان الأمر على ما ذكروه من الوجوب كفائيا على كافة المسلمين فكيف تخرج الأخبار في هذه الأحكام بما ذكرناه ؟ وهم لما نظروا إلى هذين الخبرين في مسألة الصلاة الدالين على اختصاص الولي بها أوردوا هذا الاشكال وأجابوا عنه بما عرفت ، والحال أن الأمر ليس مختصا بالصلاة كما لا يخفى على المتتبع بل هو عام لجملة أحكام الميت وحينئذ فقول شيخنا الشهيد الثاني في الجواب هنا بما ذكره وإن تم بالنسبة إلى الصلاة إلا أنه لا يحسم مادة الاشكال بالنسبة إلى غيرها من الأحكام التي ورد الخطاب فيها للولي خاصة ، وما ذكره السيد السند جيد لو قام الدليل على الوجوب الكفائي الذي يدعونه .
نعم يمكن أن يقال بالوجوب على سائر المسلمين كفاية مع تعذر الولي أو اخلاله بالقيام بذلك كما تدل عليه أخبار العراة الذين مروا بميت قذفه البحر إلى الساحل فإنهم أمروا بالصلاة عليه ودفنه ( 1 ) ونحوها ما تقدم في صحيحة علي بن جعفر في أكيل السبع تبقى عظامه ( 2 ) قال : ( يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن ) فإنها تدل باطلاقها على ذلك وقوله صلى الله عليه وآله ( 3 ) ( لا تدعوا أحدا من أمتي بغير صلاة ) وقول الباقر ( ع ) ( 4 ) ( صل على من مات من أهل القبلة وحسابه على الله تعالى ) . ثم إنه مع وجود الولي فإن كان متصفا بشرائط الإمامة جاز له التقدم والاستنابة وإلا تعين عليه الاستنابة وليس لأحد أن يتقدم بدون إذنه .
بقي هنا شئ وهو أن ظاهر الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) اشتراط العدالة في إمام
Footnote
( 1 ) الوسائل الباب 36 من صلاة الجنازة . ( 2 ) ص 375 ( 3 ) في رواية السكوني ص 365 ( 4 ) في رواية طلحة ص 364 .